فلسطين البوصلة.. ليست رقماً..!!

ثورة اون لاين: رغم أن العرب احتاجوا إلى خمسة وستين عاماً كي ينتزعوا موافقة الأمم المتحدة على قرار سبق لهم أن رفضوا ما هو أفضل منه، فإن ما تحقق يستحق التوقف، ليس بما أنتجه وما قد يفرضه من متغيرات في المعادلة السياسية فحسب،

وإنما في الاستنتاجات الموازية التي بدأت انتشارها المسبق على ضفتي الحدث.‏

لا أحد يجادل أنه كان بمقدور العرب أن يحققوا ما هو أكثر، لو توافرت الإرادة السياسية بذلك قبل هذا التاريخ بعقود، لكن المناخ السياسي ومفردات الصراع وتنازع الأدوار والارتهان لحسابات المشهد الدولي، كانت جميعها عوامل ساهمت في الكثير من الارتدادات التي نراها، وقد باتت جزءاً أساسياً من تراكمات المشهد.‏

وفي الوقت ذاته ليس لدى أحد النية في فتح مواجع العقود الماضية بسنيها وشهورها وأحياناً أيامها وربما ساعاتها، حيث سجلت عشرات المواقف والممارسات التي دفعت بالوضع الفلسطيني وحتى العربي إلى التراجع والانكفاء وإضاعة الفرص واحدة تلو الأخرى وصولاً إلى اللهاث خلف فُتات سراب ابتدعه نفاق الغرب.‏

وبات العرب يمنّون النفس بأضعف الإيمان علّه يحفظ ماء الوجه لبعض الوقت، لكن دون جدوى، ووصل الأمر في بعض مفاصله الأساسية إلى حدود الاستجداء لما هو أقل من الحد الأدنى، وأحيانا إلى مستوى التفريط بالكثير من المسلمات التي لا يحق لأحد المساس بها، ولا حتى الحديث أو النقاش فيها.‏

الأخطر في هذا السياق كان منطق التبرير والتسويغ الذي استخدم لغة بدت بعيدة في مفرداتها كل البعد عن حدود التفاهم غير المكتوب، الذي التزمت به قوى وأطراف فلسطينية بالتناغم مع العرابين العرب الذين اصطفوا على اليمين واليسار لتسويق القبول الفلسطيني بالتفريط، تحت عناوين وشعارات تلونت والتوت وفق منطق العراب وحسب حدود الدور المسند إليه أميركياً وإسرائيلياً.‏

اليوم تنطق فلسطين بصوتها على منبر الأمم المتحدة وقد فُضح أصدقاء الأعراب، وكان لافتا أن يحتفي العرب بما يليق بالحدث وأن يتسابقوا إلى المنبر لتأكيد نسب ذلك الانتصار، بعضهم تفرد به وبعضهم الآخر بجزء منه، في حين الأصل، وما تلاه من إضافات كان غائباً لأن حلقات الاستهجان تستكمل فصولها في إدارة ما تبقى من حسابات لم تُهضم ومن مفارقات لم تُسجل بعد.‏

يستحق الحدث عن جدارة أن يقف على فوهة المفارقات تلك، وأن يسجل ما فاته أمام الكاميرات وهو يبحث عن تفاصيل ظلت غائبة، والعرب المنتشون بما حققوه يتصارعون مسبقاً على الخطوة التالية التي بدت حائرة أمام التفسيرات المتناقضة لكثير من الكلام الذي قيل وللكثير من المواقف الملتبسة التي بدت حمالة أوجه!!‏

ندرك جميعاً أن إضافة فلسطين إلى عضوية الأمم المتحدة لتكون الدولة 194 في عداد الدول المنضوية تحت قبة المنظمة الدولية، تحمل التذكير الواضح بالقرار 194 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وهي المقاربة التي لم يحسن الكثير من عتاة الإنجاز أن يعقدها لأسباب تمسّ جوهر ما بعد الخطوة وهي تلزمه حكماً بأن الذاكرة الفلسطينية لا يمكنها أن تهضم رقماً دون الآخر وليس بمقدورها أن تحمل رقماً لتشطب آخر.‏

بيت القصيد أن فلسطين ليست رقماً ولا يمكن أن تكون كذلك، والمؤكد أنها تعيد تصويب البوصلة، وما حصل في الجمعية العامة يؤكد الفرز المسبق ويقدم المشهد عارياً حتى من ورقة التوت، حين أبت الدول التي رعت وترعى التناغم العربي مع إسرائيل إلا أن تفصح عن ذاتها في لحظة اختبار حسمت الجدل!!‏

وحين تعود البوصلة لا بد من التريث كثيراً والمراجعة أكثر لمواقف وتداعيات لا تقف على الحياد، كما لا تغلق المساحات الفاصلة بين تاريخ ما قبل العضوية الفلسطينية وما بعدها على الحقائق المرة التي يتجرعها عرب الاعتدال وأعراب النعاج وهم ينفخون في قربتهم المثقوبة، ويستنسخون شعارات مضت وأخرى قادمة، أغرقت العرب في كابوس الهزيمة لخمس وستين سنة مضت، وتؤسس لإغراقهم لخمسة وستين عقداً من السنين، وهي تنبش في دفاتر الهزيمة تحت مسمى النصر، وأوراق الخديعة تحت لافتة الحقيقة، وأدوات الخيانة والتآمر تحت شعار الانحياز للشعوب التي أدمتها هزائم السياسة وأوجعتها حقول التجارب المزروعة على امتداد الطريق العربية.‏

بقلم رئيس التحرير علي قاسم

آخر الأخبار
ترميم العقارات المخالفة في حلب.. بين التسهيل والضبط العمراني عودة البريد إلى ريف حلب.. استعادة الخدمات وتكريس التحول الرقمي فك الحظر عن تصدير التكنولوجيا سيُنشّط الطيران والاتصالات من ميادين الإنقاذ إلى ساحات المعرض.. الدفاع المدني السوري يحاكي العالم ذبح الجمال أمام الرئيس الشرع.. قراءة في البعد الثقافي والسياسي لاستقبال حماة من دمشق إلى السويداء.. طريق أوحد يوصل إلى قلب الوطن  خطوة مفصلية نحو المستقبل.. تشكيل "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" لتعزيز المصالحة وبناء دولة القا... معرض دمشق الدولي يفتح نوافذ تسويقية للمنتجات السورية تسويق المنتج الوطني عبر سوق البيع في "دمشق الدولي" حمص تستقبل رئيس الجمهورية..   الشرع يطلق مشاريع استثمارية كبرى لدفع عجلة الاقتصاد المحلي  العفو الدولية: لا مستقبل لسوريا دون كشف مصير المختفين وتحقيق العدالة فيدان: إسرائيل لا تريد دولة سورية قوية.. ونرفض سياساتها التخريبية .. إقبال لافت على الشركات الغذائية السعودية في معرض دمشق الدولي الدفاع المدني.. حاضرون في كل لحظة وزير المالية: مستقبل مشرق بانتظار الصناعة والقطاع المصرفي مع انفتاح التقنيات الأميركية د. عبد القادر الحصرية: فرص الوصول للتكنولوجيا الأميركية يدعم القطاع المالي ندوة الاقتصاد الرقمي بمعرض دمشق.. تعزيز فرص العمل من دمشق إلى السويداء... مساعدات تؤكد حضور الدولة وسعيها لبناء الثقة وتعزيز الاستقرار الشبكة السورية: الغارات الإسرائيلية على جبل المانع انتهاك للقانون الدولي وتهديد للمدنيين في معرض دمشق الدولي .. الحضور الأردني بقوة  بعد الغياب واتفاقيات تجارية مبدئية