ثورة أون لاين:
تعتبر المدن القديمة الأثرية في أي مدينة مركزاً للسياحة ومقصداً للزوار للتعرف على تاريخ هذه المدن وعراقتها، لذلك كان توجه معظم دول العالم ومنها سورية للعمل على استثمارها كما في دمشق وحلب واليوم تخطو طرطوس أولى استثماراتها وتنفض الغبار عن مدينتها القديمة،
ولكن للأسف ما حدث مع أولى هذه الاستثمارات في المدينة القديمة من إجراءات طويلة بالحصول على الرخصة وبغياب المختصين عن العمل وعدم المتابعة وتعثر في عمل المستثمر،
قد يدفع للقول: إن هذا النوع من الاستثمار ما زال يحبو في طرطوس ومن المفترض وجود آلية أفضل لإدارته ومتابعته كي يكون جاذباً للاستثمار لا طارداً له.
بالتفصيل..
في المدينة القديمة بطرطوس مشروع ترميم على العقار رقم 1679 و1683/2 بهدف استثماره وتحويله كفندق تراثي من قبل المالك وشريكه، الأمر الذي يعني تعديلات من ناحية الخدمات والوظيفة المعمارية للعقار.
الرخصة رأت النور بعد ثلاث سنوات من تقديمها أي في عام /2014/، وذلك بعد تقديم الدراسة من قبل المالك وتعديلها من قبل دائرة الآثار ودائرة طرطوس القديمة، ليتم بعد ذلك تشكيل لجنة للإشراف مؤلفة من دائرة طرطوس القديمة والآثار وبرئاسة المهندس حامد حسين من مجلس مدينة طرطوس.
وخلال سير العمل وفق القانون – وهو ما كان يتم – كان جهاز الإشراف يرفع تقاريره الدورية إلى اللجنة الفنية بكل تفاصيل العمل الجيدة والمخالفة، ولكن المفاجأة أن اللجنة الفنية لم تجتمع أبداً ولم تصدر أي تقرير عن أعمال الترميم في المبنى بالرغم من أنها تعلم بوجود أعمال ترميم في مبنى ضمن المدينة القديمة.
علماً أن تقرير اللجنة الفنية يجب أن يتم رفعه إلى لجنة الحماية التي تجتمع بشكل دوري وهي المسؤولة عن هكذا أعمال على كافة مساحة المدينة القديمة بطرطوس..
لكن وفق ما أكد المستثمر فقد اعتذر بعض أعضاء لجنة الإشراف عام /2015/ بينما بقي يقوم بأعماله دون توقف ودون وجود إشراف من دائرة الآثار كجهة مختصة طيلة عام ونصف.
التناقض..
بتاريخ 31/5/2016 تقدم المالك بمجموعة من المطالب الخاصة بزراعة أشجار واستبدال خيمتين خشبيتين ووضع مولدة كهربائية واستبدال الأرصفة البيتونية والأطاريف حول وأمام المبنى وفق نموذج مرفق بذلك، إضافة إلى إمكانية فتح البئر وترميمه بالتنسيق مع مديرية الموارد المائية وتعديل الأدراج والرواق بما يتناسب مع العمل الجديد، علماً أن المستثمر قدم انموذجاً بهذه المطالب (مصورات).
وعليه أبلغ مجلس مدينة طرطوس بتاريخ 12/6/2016 المالك بالموافقات، لكن المفاجأة أن كتاب المجلس لا يتضمن الموافقة أو عدم الموافقة على البند الخاص بالرواق، حيث يتضمن في بنده الرابع الموافقة على استبدال الأرصفة البيتونية والأطاريف حول وأمام المبنى وفق النموذج المرفق من مواد أكثر انسجاماً مع المواد السائدة في المدينة القديمة ومحيطها، وهو البند الذي من المفترض أن يتضمن الموافقة أو عدمها على الرواق ولكن هذا التفصيل لم يتم ذكره بكتاب مجلس المدينة المقدم للمالك بالموافقات وهو رقم 2969 تاريخ 12/6/2016 وبالتالي المستثمر استمر بالأعمال على اعتبار أن النموذج موافق عليه بالكامل.
والسؤال ما سبب غياب هذا التفصيل المهم بالذات؟؟ وهل هو مقصود أم لا؟؟ ولا سيما أن الرواق يبلغ طوله وفق مخطط المالك /12/ متراً طولياً و/160/ سنتميتراً عرضاً.
على أرض الواقع..
الرواق نفذه المالك، ونفذ البنى التحتية من شبكات مياه وصرف صحي وكهرباء تحت الرواق بطريقة مخفية منذ سنة، وهنا أشار المالك إلى أنه بتاريخ 12/5/2017 اجتمعت لجنة الإشراف على أرض الواقع (أمام المبنى) بوجود رئيس دائرة المدينة القديمة لتعديل النموذج الخاص بالرواق والبئر ليتناسب مع المحيط الأثري، وإلى الآن لم يتخذ أي قرار واضح بهذا الموضوع ليستمر بالعمل في الوقت الذي يطالب فيه بإيجاد حل للأمر وبغياب لجنة فنية منذ /3/ سنوات كلياً عن العمل وتفاصيله..
وبعد طول انتظار أي بعد عام من اجتماع لجنة الحماية فيما يخص مطالب المستثمر اجتمعت اللجنة الفنية لتخرج بقرارات تخص الموقع دون زيارة الموقع ميدانياً وفق ما أكد المستثمر..
جهاز الإشراف..
وكان جهاز الإشراف قد تقدم بكتاب إلى رئيس دائرة الآثار بطرطوس ومنه إلى محافظ طرطوس يشير فيه إلى أن مالك العقار رقم 1679 و1683/2 لم يلتزم بشروط الرخصة الممنوحة له أو بتوجيهات جهاز الإشراف حيث تم الطلب منه أن يقوم بتنفيذ عينة من الرصيف الحجري المراد استبداله مكان الرصيف البيتوني القديم وذلك لتتم معاينة الأعمال الفنية وتقييم مدى ملاءمة الأعمال للبيئة الأثرية المحيطة، وقام المالك بتنفيذ رصيف على كامل واجهة العقار من الجهة الجنوبية دون الاكتراث لتوجيهات جهاز الإشراف وكانت الأعمال دخيلة على النمط المعماري السائد في المدينة القديمة، كما أن ارتفاع الرصيف وصل في الجهة الغربية (الرواق) إلى ارتفاع تقريبي /60/سم الشيء الذي أعطى تشويهاً لواجهة المبنى الأثري.
ويطالب كتاب الإشراف لمجلس مدينة طرطوس بالتوجيه لمالك العقار بإزالة كافة الأعمال المخالفة والالتزام بالشروط الواردة في الرخصة الممنوحة وبتوجيهات جهاز الإشراف تحت طائلة إيقاف الرخصة في حال الاستمرار بتنفيذ أي أعمال دون موافقة الإشراف عليها..
المالك..
المالك أكد أن هذه القرارات خرجت من لجنة فنية لم تراقب العمل منذ سنوات ودون العودة للإشراف الموجود حالياً على أرض الواقع، متسائلاً أين كانت حين تنفيذ الرواق!! أليس من المفترض محاسبتها على تغيبها قبل محاسبة المستثمر المخالف من وجهة نظرها، وبالرغم من كل ذلك فإن المالك يؤكد أنه إلى اليوم لم يتم تبليغه بإيقاف العمل بأي كتاب رسمي، مشيراً إلى أنه من الناحية الفنية إلغاء الرواق يعني عدم إمكانية الدخول عن طريق الأبواب، على اعتبار أن ارتفاعها عن الأرض لا يقل عن متر وبعضها أكثر من ذلك، ما يعني بالمقابل أدراج كثيرة أمام كافة الأبواب التي يبلغ عددها ثمانية.. واليوم على أرض الواقع هناك رواق موجود، علماً أن وفق ما أكد المالك أنه طالب منذ زمن كافة الجهات بإيجاد حل فني، بالإضافة إلى تقديمه شكوى لمحافظة طرطوس ولكن لم يستجب أحد، ولم يبلغ بأي حل.
مي معماري عضو لجنة الحماية ومديرة دائرة المدينة القديمة أكدت أنه ليس من اختصاص اللجنة الفنية أو لجنة الحماية أن تتواجد في موقع العمل، بل مهمة الإشراف فقط، مشيرة إلى أن اللجنة تتجه نحو حل يلائم البيئة الأثرية للموقع دون الضرر بالجهة المستثمرة بحيث يؤدي الرواق غرضه، علماً أن لجنة الحماية في اجتماعها الأخير وبعد توجيه من المحافظ تقرر دراسة المخالفة فوراً والخروج بقرار فني لحل المشكلة..
أمام هذا النموذج من التعثر في كيفية إدارة استثمار المدينة القديمة بطرطوس من قبل الجهات المعنية، ربما يجب أن نتساءل.. لماذا لم تجتمع اللجنة الفنية ولم تقم بعملها؟ وهل هناك شبهة إهمال مقصود أم مجرد تقاعس وظيفي؟
ولماذا تم تغييب كل ما يتعلق (بالرواق) في موافقة مجلس المدينة؟؟
بينما مستثمر ينتظر /3/ سنوات كي يحصل على الرخصة ومن ثم /عدة سنوات في التنفيذ ولم يصل لغايته بعد، فأي نموذج تحفيزي لاستثمار المدينة القديمة بطرطوس يتم؟؟ وماذا يفعل المهندسون والمختصون في مكاتبهم؟؟ أعمال ترميم في مبنى أثري داخل المدينة القديمة بدأت منذ عام 2014 وفق رخصة نظامية لتنهي العمل بمخالفة أثرية؟؟.