شهدت عدة مدن فرنسية أمس تظاهرات دعت لها النقابات العمالية وعلى رأسها «الكونفدرالية العامة للشغل» و«قوة العمل» احتجاجا على «النموذج الاجتماعي» الذي طرحه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وذكرت وسائل إعلام أن المشاركين في التظاهرات نددوا بالسياسات الاجتماعية والاقتصادية التي يعتمدها ماكرون والتي تؤكد النقابات أنها تقشفية وتأتي لمصلحة الأغنياء والشركات الكبيرة على حساب الطبقة المتوسطة والفقيرة.
وجرت التظاهرات أمس للمرة الثانية عشرة على التوالي منذ تولي ماكرون للحكم العام الماضي، وتحاول النقابات العمالية من خلالها الضغط على الحكومة الفرنسية لتعديل سياستها المتعلقة بالإصلاحات الاجتماعية الجاري العمل عليها، مثل التعديلات التي سوف تمس منظومة التقاعد والتأمين ضد البطالة.
وفي هذا الشأن، تثير عملية إعادة تقييم منظومة المعاشات، استياء النقابات، والتي ترى أنه ضعيف جدا ومجحف في حق هذه الشريحة من المجتمع الفرنسي.
وتقف «الكونفدرالية العامة للشغل» (سي جي تي) وراء الدعوة إلى التحرك الاحتجاجي الجديد، والذي تم الشروع في التحضير له منذ نهاية آب الماضي، إلى جانب «الاتحاد الوطني للطلبة في فرنسا» و»الفدرالية المستقلة الديمقراطية لطلبة الثانويات» و»الاتحاد الوطني لطلبة الثانويات».
وتشترك هذه النقابات في موقفها المعارض لإصلاحات ماكرون وسياساته، التي تمس بحسبهم بالشرائح الضعيفة في المجتمع الفرنسي، وتضر أيضا بمبدأ التضامن والعدالة الاجتماعيين في البلاد.
وتشهد شعبية ماكرون منذ انتخابه رئيسا لفرنسا في السابع من أيار العام الماضي تراجعات مضطردة حيث يسير على خطى سلفه فرانسوا هولاند الذي سجل أدنى مستوى للشعبية وذلك نتيجة للفشل الذريع الذي واجهته سياساته على مختلف الصعد الداخلية والخارجية.
إلى ذلك ذكر المعهد الوطني الفرنسي للإحصاءات والدراسات الاقتصادية في تقريره السنوي الذي نشره أمس أن نحو 8.8 ملايين فرنسي أي 14 بالمئة من عدد الفرنسيين يعيشون عوزاً مالياً.
بالتوازي أعلن مصدر حكومي فرنسي أن رئيس الحكومة إدوار فيليب لم يقدم لماكرون، كما كان متوقعا.
وقال المصدر لقناة «بي.إف.إم» الفرنسية: إن فيليب اجتمع صباح أمس بالرئيس ماكرون بهدف التوصل لاتفاق حول تعديل دستوري منتظر كان سينتج عنه تسمية وزير جديد للداخلية بعد أن تستقيل الحكومة.
وتابع: غير أن الاستقالة لم تتم في الوقت الحالي على أن تتضح الأمور في ما بعد.
وقد كان وزير الداخلية السابق جيرار كولومب استقال من منصبه، الأسبوع الماضي، مما أجبر ماكرون على تسليم الحقيبة لرئيس الوزراء فيليب ريثما يتم إيجاد بديل.
وقد صرّح كولومب، الشهر الماضي، قائلاً: إن الحكومة افتقرت للتواضع في تعاملها مع المواطنين داعياً السلطة التنفيذية للاستماع أكثر للشعب؛ هذه التصريحات وصفتها الصحافة المحلية آنذاك كبداية عملية ابتعاد كولومب عن السلطة بسبب امتعاضه من بعض المسائل.
وتجدر الإشارة، بأن كولومب كان أول الداعمين لماكرون قبل ترشحه للرئاسة.
كانت تقارير إعلامية محلية قد أفادت، الأحد الماضي، بأن استقالة وشيكة لحكومة إدوار فيليب وتغييرها بحكومة ثانية، قد تكون قادرة على رفع التحديات التي يواجهها ماكرون، أبرزها استرجاع ثقة الفرنسيين إزاءه وتحضير الانتخابات الأوروبية المقبلة التي تعد اختبارا سياسيا كبيرا بالنسبة لشعبية الرئيس الفرنسي.
وكالات – الثورة
التاريخ: الأربعاء 10-10-2018
رقم العدد : 16807
رقم العدد : 16807