من نبض الحدث… المعابر الحدودية.. تصحيح للوضع الشاذ أم إقرار بهزيمة المشروع الإرهابي؟

  

في يوم واحد، أعادت سورية فتح المعبر الحدودي مع الأردن، والمعبر مع الجولان السوري المحتل، فيما كان استحقاق اتفاق سوتشي يضغط على نظام أردوغان بالمُهل الزمنية الممنوحة، ما يعني أن المعابر الحدودية مع تركيا ستكون قريباً بوابة للأمن بعد أن جعلها نظام أردوغان ممراً لإرهاب اختارت أنقرة مناطقها الحدودية لتجعلها المُستقر له، والخزان المُهدد لأمن واستقرار سورية والمنطقة!.
على التوازي كان وزير خارجية العراق يؤكد من دمشق تصميم البلدين الشقيقين سورية والعراق على إعادة فتح المعابر الحدودية بينهما، بعد أن حاولت واشنطن إغلاقها بمُرتزقتها من الدواعش وزمرة الانفصاليين الذين راهنوا طويلاً عليها ولم يتعظوا حتى الآن من تجارب أربيل، وآخرها خيبة استفتاء كردستان 25 أيلول 2017.
في اليوم ذاته كانت أعدادٌ من السوريين تعود إلى الوطن عبر المعابر الحدودية مع لبنان الشقيق، تلك التي لم تُقفل، لكنها تلك التي بقيت استثماراً فاشلاً لحفنة من الذين رفعوا شعار النأي بالنفس وما نأوا بأنفسهم عن دعم فصائل الإرهاب مرة بوقاحة وعلنية استجابة وخضوعاً لمُشغلهم السعودي الوهابي، وأخرى تحت ستار كرتوني فَضَحَ غير مرّة ادعاءات الحليب والبطانيات!.
ما معنى عودة بسط سلطة الدولة السورية على المعابر الحدودية؟ بل كيف تمّ الأمر؟ ولماذا؟ وهل توافرت الإرادة لدى الأطراف ذات العلاقة فجأة ومن دون أسباب لفتح المعابر الحدودية وتصحيح الوضع الشاذ؟ أم إنها أيقنت بأنها كانت تَحلم وتتوهم؟ أم إنها تعترف اليوم قسراً بقوة وتماسك سورية، بمقابل اعترافها بالهزيمة وفشل المشروع، بل فشل كل الرهانات التي وضعتها في سلة الإرهاب وصانعه الأول واشنطن؟
لا شك أن إعادة فتح المعابر السورية مع دول الجوار هو بالمعنى الاقتصادي شريان مُهم ومُؤثر، تتبادل المصلحة فيه الدول ذات العلاقة، غير أنه بالمعنى السياسي والسيادي يَعتملُ ما هو أهم وأكثر تأثيراً.
إن المؤشر الذي ينبغي التقاطه والتركيز عليه في عملية إعادة فتح المعابر الحدودية ليس تعاون عمّان اليوم أو سلطات الاحتلال الإسرائيلي لفتح معبري نصيب والقنيطرة المُحررة، وربما قريباً كسب وباب الهوى والسلامة مع تركيا، وإنما إشارة الأميركي بذلك، بصفته القيادية لمشروع استهداف سورية، فأمر العمليات الأميركي الحالي هو الانسحاب الفوري غير الطوعي، قبل أن يُصبح قسرياً ومُلزماً.
المزاجُ الأميركي – الغربي – الإسرائيلي – العثماني – الوهابي لم يتغير تجاه سورية، وما تُمثله من مركز ثقل أساسي بمحور المقاومة، لتتم بسلاسة عملية إعادة فتح المعابر الحدودية التي أدت دوراً محورياً بتمرير الحثالات الإرهابية عبرها وباستمرار توفير الإمدادات لها بالسلاح باتجاه الأراضي السورية، وبالاتجاه الآخر نهباً لنفط ومصانع وثروات وآثار سورية.
لم يتغيّر المزاج، لكن صمود المجتمع السوري جيشاً وشعباً وقيادة، ودعم وثبات حلفاء سورية وامتزاج الدم الطاهر على ثراها، هو ما أرغم منظومة العدوان على الانكفاء، الذي إذا بدا تغييراً قسرياً بالمزاج اليوم، فإنما سيأخذ شكلاً ومضموناً بأي مواجهة سياسية أو عسكرية مُحتملة خلاف ما تَوهمته واشنطن وكل المُلتحقين بها.

 

 

علي نصر الله

 

 

التاريخ: الأربعاء 17-10-2018
رقم العدد : 16813

آخر الأخبار
رئيس وزراء ماليزيا يهنِّئ الرئيس الشرع بتشكيل الحكومة ويؤكِّد حرص بلاده على توطيد العلاقات مصير الاعتداءات على سوريا.. هل يحسمها لقاء ترامب نتنياهو غداً إعلام أميركي: إسرائيل تتوغل وتسرق أراض... Middle East Eye: أنقرة لا تريد صراعا مع إسرائيل في سوريا "كهرباء طرطوس".. متابعة الصيانة وإصلاح الشبكة واستقرارها إصلاح عطل محطة عين التنور لمياه الشرب بحمص علاوي لـ"الثورة": العقوبات الأميركية تعرقل المساعدات الأوروبية السّورية لحقوق الإنسان": الاعتداءات الإسرائيليّة على سوريا انتهاك للقانون الدّولي الإنساني سوريا تواجه شبكة معقدة من الضغوط الداخلية والخارجية "اليونيسيف": إغلاق 21 مركزاً صحياً في غزة نتيجة العدوان "ايكونوميست": سياسات ترامب الهوجاء تعصف بالاقتصاد العالمي وقفة احتجاجية في تونس تنديداً بالاعتداءات على غزة وسوريا واليمن رشاقة الحكومة الجديدة والتحالف مع معدلات النمو في حوار مع الدكتور عربش في أولى قراراتها .. وزارة الرياضة تستبعد مدرباً ولاعبتي كرة سلة تأجيل امتحانات الجامعة الافتراضية لمركز اللاذقية انقطاع الكهرباء في درعا.. ما السبب؟ درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا