أكثر ما يزعج أقطاب العدوان على سورية، عودة الحياة الطبيعية لمعظم المناطق التي يتم كنس الإرهاب من مناطقها وحواريها، ولذلك تراهم يفرحون كلما تعسّر اتفاق، أو تعثر مسعى لتخليص البلاد مما تبقى من درن الوهابية التكفيرية وملحقاتها من «نصرة» وغيرها، حيث يعكس ذلك رغبة العصابات التكفيرية التي لم تمتثل حتى الآن لشروط اتفاق سوتشي.
الانتظار لن يدوم كثيراً حتى يتكشف تضارب الأنباء عن قيام إرهابيي النصرة وسواهم بتسليم السلاح الثقيل، وخروجهم من المنطقة التي تم الحديث عن إخلائها، لأن ثمة برامج وخطط زمنية متفق عليها يتم متابعتها من الشريك الروسي، وبالتالي كل ما يرشح من أخبار سوف يتم الإعلان عنه قريباً سلباً كان أم إيجاباً، وبالتالي فمصير إدلب لن يبقى مبهماً، حتى لو أصرت عصابات الإرهاب على استئناف المعارك والتمسك بالحل العسكري، فالنتيجة سوف تكون محسومة لمصلحة الجيش العربي السوري الذي طهّر أراضي كثيرة تفوق تلك المنطقة صعوبة، إن كان بالتضاريس أو بولاء وانتماءات أولئك المتطرفين.
الارتباك في اختيار الطريق الذي يجب أن يسلكه الإرهابيون، لا يعكس خوفهم من عواقب العملية العسكرية الجاهزة سلفاً وحسب، إنما يثبت تخبط داعميهم، وما يفعلونه في الخفاء عبر تشجيعهم على النكول والتراجع عما يجب فعله دليل على ذلك، وخاصة أن أولئك ما زالوا يعولون على الحرب لتحقيق ما لم يستطيعون تحقيقه خلال السنوات المنصرمة، لجهة تدمير سورية وتقسيمها، غير مدركين أن انهيار أي اتفاق هدفه الحل السلمي سوف ينعكس على الأدوات والداعمين معاً، لأن قواتنا الباسلة على أهبة الاستعداد لتنفيذ العملية العسكرية والانتصار فيها، وما يؤخرها عن ذلك رغبتها بحقن الدماء وحماية الأهالي الذين يتخذهم الإرهابيون دروعاً ومظلات للاحتماء بهم.
يوم بعد آخر يؤكد النظام التركي رغبته باستثمار الاتفاقات، ومجريات الأحداث لكسب الوقت والعودة للمربع الأول وإعادة تطبيق أجندته الخاصة بزعزعة الأوضاع، ولاسيما أنه مرة يدفع بقواته إلى منبج، ومرة يتطلع إلى شرق الفرات، ومرة يتحدث عما يسمى ضمان الاستقرار السياسي، متجاهلاً أنه بمجرد رفع يده عن ملف الأزمة في سورية سوف تعود الأمور أفضل مما كانت عليه قبل 2011، أي قبل حشر « الطيب أردوغان» أنفه في الشؤون السورية.
حدث وتعليق
حسين صقر
huss.202@hotmail.com
التاريخ: الخميس 18-10-2018
رقم العدد : 16814