صحيح أن الحرب العدوانية على سورية أثرت بشكل كبير على كافة مفاصل ومكونات المجتمع السوري وعلى كافة القطاعات ومنها القطاع الكهربائي والشبكة الكهربائية التي تعرضت للكثير من المشكلات والانقطاعات بسبب ما قامت به المجموعات المسلحة.
وصحيح أيضاً أن الحسكة من أكثر المحافظات السورية تضرراً في القطاع الكهربائي حيث تصل ساعات الانقطاع إلى 20 ساعة يومياً.
والصحيح كذلك الذي يعرفه ويدركه الجميع بأن خطوط نقل التيار الكهربائي إلى محافظة الحسكة بقيت جميعها مقطوعة منذ بداية الأزمة باستثناء الخط الوحيد الذي تتغذى منه المحافظة وهو خط سد تشرين – مبروكة – الحسكة
بالإضافة لما تنتجه محطة توليد السويدية والتي تعتبر في مرحلة انتهاء عمرها الافتراضي وفقاً لما أكده أصحاب الشأن أكثر من مرة.
كل ما تقدم ليس بجديد على أحد سواء من يهمهم الأمر أم الذين يعانون من أبناء المحافظة.
ولذلك الناس على حق عندما يرددون: أين كنا؟ وأين أصبحنا؟ وهم يدركون في نفس الوقت أن الأعمال التخريبية للعصابات الإرهابية المسلحة حرمتهم من ثمار الكثير من المنجزات الحضارية التي تحققت خلال سنوات طويلة إلى درجة أن المواطن كان يتأفف ويتذمر من انقطاع الكهرباء لمدة ساعة بسبب عطل أو خلل.
واليوم المعاناة من غياب الطاقة الكهربائية هي معاناة كبيرة وغير مسبوقة
أصحاب الشأن في شركة كهرباء الحسكة لطالما ذكروا بأن كمية الطاقة الكهربائية المتوفرة في أحسن الأحوال قد تصل إلى 120 ميغا واط ترد من محطتي التوليد في السويدية وتشرين وأن خطوط نقل الطاقة 230 ك.ف من دير الزور والرقة معطلة والظروف لا تسمح بإصلاحها وأن كمية الطاقة التي ترد إلى محطة تحويل مبروكة متغيرة حسب ظروف التوليد حيث تتراوح كميتها من 40 إلى 85 ميغاواط يذهب منها 20-30 ميغاواط إلى محطة تل أبيض في الرقة، وإزاء هذا الواقع لم يكن هناك أي مؤشر على إمكانية تحسن الوضع الكهربائي والتخفيف من معاناة سكان المحافظة، وكان المواطن يدرك حقيقة الظروف الصعبة لكن اليوم ماذا نقول للمواطن.؟
في حزيران الماضي عاد خط التوتر (230 ك.ف) الواصل بين الرقة والحسكة للخدمة الفعلية بعد خروجه عن العمل لمدة 3 سنوات بعد إنجاز أعمال إصلاحه من قبل ورشات مديرية نقل الطاقة ووفقاً لما قاله آنذاك مدير عام الشركة العامة لكهرباء الحسكة إن (عمليات الإصلاح تضمنت نصب 14 برجاً على طول الخط مع كامل الشبكة وإنجاز أكثر من 13 فتحة ربط بين الأبراج).
إلا إن المعاناة ظلت مستمرة من عدم عودة الكهرباء إلى الحسكة بالحد الأدنى الممكن قياساً بعودة الكثير من وقائع الحياة إلى طبيعتها وتحسن واقع العديد من المرافق الخدمية والإنتاجية والأهم من ذلك قياساً بتجاوز وزوال الصعوبات والأسباب التي كانت تمنع الجهات المعنية من إصلاح الأعطال أو عدم القدرة على إيصال مستلزمات الإصلاح نتيجة قطع الطرق من قبل المجموعات المسلحة. اليوم الطرق سالكة والظروف ملائمة لمعالجة المعاناة المزمنة من غياب الكهرباء، ماذا تنتظر الجهات المعنية في وزارة الكهرباء، بعد أن أصبحت شماعة الظروف الصعبة غير قابلة للتصديق ولا تبرر تقصيراً.
أما آن الأوان أن تصل الكهرباء إلى بيوت الناس بالحسكة أكثر من ساعة؟.
يونس خلف
التاريخ: الثلاثاء 20-11-2018
الرقم: 16840