تزداد وتيرة التهديدات الإسرائيلية للبنان بذريعة تجاوزات المقاومة الوطنية اللبنانية واستخدامها لأنفاق تصل إلى الجليل وغيره ، وتزيد فوقها أكاذيب وجود قوات إيرانية مزعومة في سورية، وتضع قوات الاحتلال خططاً للهجوم على لبنان لتواجه الرد المقاوم الصارخ الذي يظهر قوات المقاومة خلف خطوط العدو ذاته بعد تلك التهديدات بالتزامن مع الاستيلاء على مدفعين رشاشين من دبابتين في ظل حالة استنفار كاملة لجيش العدوان فهل بعد ذلك يبقى لتلك التهديدات معنى ؟
الأساس في التقديرات حقيقة عدم قيام العدو الصهيوني بأي مغامرة بعد حرب تموز ، تلك الحرب التي أسقطت ادعاءات وأكاذيب صهيونية تتحدث عن مقدرات ذلك الجيش المعتدي على تحقيق انتصارات، فما الموانع التي حالت دون تنفيذ عدوان كبير يستهدف بنية المقاومة اللبنانية وحزب الله بعد أكثر من اثنتي عشرة سنة من حرب تموز ٢٠٠٦؟
هذا السؤال هو الجوهر الباقي في تاريخ الصراع العربي الصهيوني، فلو كانت حكومة العدو قادرة على تحقيق هدفها في تدمير قوة حزب الله لما ترددت لحظة واحدة للمضي في تلك الخطة وهي تجد دعماً أميركياً ورجعياً عربياً غير مسبوق.
إنها الحقيقة التي يعرفها العدو الصهيوني قبل غيره ويدرك أن أي عدوان كبير سيكون بمثابة انتحار أخير لن يكون للكيان العدواني وجود بعده، ويترافق ذلك مع الفشل الصهيوني في تحقيق أهداف داخل سورية وفشل منظومة القبة الحديدية وعدم قدرة صواريخه من الوصول إلى أي هدف داخل الأراضي السورية أيضاً .
وتبقى تلك التهديدات ضمن السياق العام للمواجهة المرحلية مع العدو الصهيوني وأدواته الإرهابية العاجزة عن تحقيق أي هدف صغير فماذا سيفعل العدو وما المتوقع في المستقبل القريب؟
لن يكون هناك أي أدنى احتمال لتفوق صهيوني والمغامرة ستنعكس ليس على كيان العدوان وحده، بل ستطول الوجود والهيمنة الأميركية والغربية الاستعمارية في المنطقة العربية.
مصطفى المقداد
التاريخ: الخميس 13-12-2018
الرقم: 16859