«في مطلع الرواية تمارس الكاتبة نوعاً من الإغواء المخاتل على القارئ…» بهذه الكلمات وصف المبدع حسن.م.يوسف العمل الروائي «رؤى» للكاتبة الدكتورة ابتسام عيسى ليتناول تفاصيله بنظرة نقدية متفردة سنقتطف جزءا منها:
«الكاتبة ابتسام عيسى تفاجئنا حدّ الصدمة إذ تروي لنا قصة حبّ مركبة من نوع آخر…
فترصد الروائية بطلتها في كل حالاتها, كما ترصد من يدورون في فلكها, وهي تفعل ذلك بواقعية وإقناع, هدفها ليس الإمتاع والتسلية بل مشغولة بهموم الوطن والإنسان, فلا تكتفي بتصوير مجريات حياة بطلتها كما هي, بل تركز على أفكارها ومشاعرها. فهي ترصد برهافة تمرد رؤى على نفسها و…
كما تقوم بتحليل أغوار نفوس شخصيات روايتها وتعالج على ألسنتهم بعض الأفكار الفلسفية دون استغراق ولا إفراط.
فالكاتبة تعطي نفسها في بعض الأحيان حرية البوح كما لو أنها تكتب نصاً مفتوحاً, متصلاً منفصلاً, يحتمل الوقوف بمفرده, ويحتمل قراءات متعددة لا تفضي إلى تفسير نهائي للقصد كما هو مألوف في الروايات الواقعية.
وفي الرسالة الختامية التي تشبه صرخة أخيرة, التي تكتبها إلى نبيل عقب عودتها إلى سورية, تصور رؤى الضياع المخيف الذي تخلفه الحرب…»
الروائية ابتسام عيسى من مواليد 1966حاصلة على إجازة في الأدب العربي من جامعة البعث, ثم حصلت على الماجستير والدكتوراه بجامعة فيينا قسم الدراسات الشرقية في النمسا, دفعها ألم الغربة لخط حروفها بعملها الروائي الأول «رؤى».. من خلال قراءتنا لهذا العمل الإبداعي نجد أنها تروي قصة تمرد امرأة على الواقع والمألوف وانتقالها من المطبخ والعائلة إلى العمل الدبلوماسي, فنلمس عمق ثقافة الروائية واطلاعها على تفاصيل التاريخ في بلاد الشام واطلاعها على تاريخ روما, فتسرد لنا قصصاً شيقة مستقاة من التاريخ, فتشير الكاتبة لحضور حضارتنا وبصماتها في ذلك الركن من العالم, فتراه جزءا من تاريخنا في شرق البحر المتوسط, ونلمس اهتمامها بالأساطير اليونانية مثل سيزيف مما يدل على سعة ثقافتها وعمق وعيها, وترصد بشفافية بعض نشاطات الجالية السورية وانعكاس الأزمة عليهم وتحركهم لمؤازرة الوطن الأم سورية.
فرصدت الوجه المضيء للمرأة السورية الحاصلة على المؤهلات العلمية في المغترب كيف حققت ذاتها ونجحت, وبرغم الخيارات المفتوحة أمامها إلا أنها حافظت على انتمائها ومبادئها التي تربت عليها برغم ما تعانيه من ضغوط اجتماعية وعاطفية, وفي نهاية العمل انتصرت المرأة الأم ذات الانتماء الوطني على ذاتها وعلى أنانيتها لتعود وتحتضن أطفالها ولتشعر بدفء الوطن.
وتميزت لغة العمل بالجزالة والقوة فكانت لغتها راقية لم تهبط لمستوى اللغة الدارجة بل ارتفعت عنها فكانت من السهل الممتنع, وتميزت بغنى مفرداتها ما يدل على امتلاكها مخزونا ثقافيا مميزا..
نلاحظ خلال العمل أن الكاتبة لم تعنَ كثيراً بالتفصيل بوصف الأماكن بل ركزت على الحدث والأشخاص فتناولت الوصف بما يخدم فكرتها ولكن ذلك لم يفقد العمل جماليته بل أعطاه تميزاً.
سلوى الديب
التاريخ: الأثنين 4-3-2019
رقم العدد : 16923