«التدفق يعني الاستمرار، أنا لا مستمر، ألمس الأشياء دون أن تلسعني حرارتها.»..
ويكمل «هاري» بطل رواية (الضياع في سوهو): «أريد أن أحيا الحياة من جديد، وبشكل جديد لا جدران تتطاول أمامي»..
فكان أن جرّب التقاط سبيلٍ لاختراق روزنامة الروتين اليومية.. وجاهدَ لفتح فجوة في أفق التكرار المنفّر.
محاولات هاري لم تكن سوى تعبير عن محاولات كاتبه «كولن ولسون» الذي ذكر ذات مرة: «كلّ من أنجز عملاً ذا أصالة يعتدّ بها… قد اختبر حتماً تجربة أن يكون على شفير هاوية الانتحار يوماً ما في حياته»..
برأيه هي تجربة تجعل المرء قادراً على «معاينة الهاوية السحيقة التي هو مزمع على الرحيل إليها… وفي هذه اللحظة المفصلية تستحيل (تجربته)… نوعاً من ولادة لذات خلّاقة عجزت عن رؤية إمكاناتها الثمينة قبل هذه التجربة الفريدة»..
ثمة فائضٌ من تجارب «معاينة الهاوية السحيقة».. كانت سبباً دفع أصحابها لينهضوا من جديد.. وانتشلتهم من رمالٍ متحركة حاولت ابتلاعهم غير مرة.
هل يمكن لتجربة الخوض في متاهات هاوية سحيقة أن تجعل المرء قادراً على تفصيل حياةٍ على مقاسه.. فتصبح في متناول يده..؟
ما هو السر وراء جعل الحياة، أحلامها، وكل بذرة فرح فيها، في قبضة اليد..؟
في وصفٍ قاله يوماً أحد المغنين عن نجم الروك فريدي ميركوري، ذكر: «رجلٌ يمكنه امتلاك الجمهور في راحة يده»..
بدورها حياته، هل كانت فعلياً في متناول يده.. أم لعبت معه لعبة الرمال المتحرّكة..؟
هو الذي قال لأصدقائه: «أنا أقرر من أكون.. سأكون ما ولدت لأكون عليه.. مُغنٍّ يعطي الناس ما يريدونه»..
طريق ميركوري، أو طريق سواه ممن أنجزوا عملاً لافتاً وأصيلاً، لابد أن يكون احتوى على اختبار «لهاوية سحيقة».. لكن كل تلك الاختبارات غير مهمّة..
ما يهم ويشكل فارقاً حقيقياً أن شطراً كبيراً من حياتك في متناول يدك، تمسكه بكامل قبضتك.. فكل كنوز العيش تتجمّع على بُعد مسافة من حلم.. لطالما كان سرّ الحياة على رأي باولو كويلو «أن تسقط سبع مرات وتنهض ثمانية».
رؤيـــــــة
لميس علي
lamisali25@yahoo.com
التاريخ: الخميس 7-3-2019
رقم العدد : 16926

السابق
التالي