ثورة أون لاين – بقلم رئيس التحرير علي قاسم:
لم يعد الاحتفال بعيد الجيش العربي السوري مجرد طقس له رمزيته، وقد تقتضيه الأعراف المعمول بها على مستوى العالم، بل بات جزءاً من وجدان السوريين الذين يتقاسمون مع أبطال الجيش العربي السوري الأيام والساعات واللحظات الحاسمة، التي تحولت إلى نقاط انعطاف في تاريخ السوريين الراهن والمستقبلي.
وهو ما ينسحب على كل التقاطعات الشعبية والعلاقة التي تربط السوريين بحُماة الديار، والتي باتت انعكاساً واقعياً لجملة تحوّلات شملت مختلف جوانب تلك العلاقة، حيث المشهد الاجتماعي الذي يرسمه السوريون يضيف على اللوحة المتقنة التي تنسجها التراكمات والتجربة والتحولات العميقة على صياغة الدور الشعبي، إلى جانب الدور العسكري والتضحيات التي ارتقت في كثيرٍ من جوانبها إلى حدّ الإعجاز، وتصلح معها وبها المحاججة.
فالقرينة تتعدى هنا العناوين الكبيرة لتطرق باب التفاصيل التي باتت جميعها بمنزلة عناوين كبرى، تحكم عمل المؤسسة وتضحياتها وعطاءاتها والفارق الذي أحدثته على مستويات المشهد الإقليمي والدولي، والاختلاف الذي حفرته عميقاً في ذاكرة السوريين على امتداد الأرض السورية، وخصوصاً تلك التي خاضت عليها قواتنا المسلحة معارك البطولة والكفاءة والاقتدار.
على مدى أربعة وسبعين عاماً كانت محطة الإنجازات تراكم من خطواتها، وتضيف إلى سجل حُماة الديار الناصع المزيد من لمسات البطولة والمزيد من القرائن الدامغة، على أن ما تحقق يفتح الباب على مصراعيه أمام مقاربات تمتزج فيها الصور والذكريات، لتنتج المشهد الإعجازي الذي ترجمته على الأرض بطولات ترويها الغوطة وحلب والقلمون ومطار كويرس وملاحم كل الأرض السورية.
لسنا بوارد التوثيق، والمجال لا يتسع لاستعراض مجمل المحطات المضيئة، وخصوصاً في هذه السنوات العصيبة، التي كان فيها حماة الديار على قدر المسؤولية، وعلى قدر الآمال والطموحات المزروعة على جباههم وسواعدهم وصدورهم التي تصدَّت لأشرس حرب عرفها التاريخ في عهده الراهن وربما على مرّ العصور، وتحاكي فيها بطولات أسطورية عزّزت الانتماء الوطني، وعكست الحالة الشعبية التي كانوا فخرها الدائم.
في المقاربات السياسية كما هو الحال في المقاربات الوجدانية لا تجد فرقاً يُذكر.. وفي المهمات الوطنية والأدوار البطولية لا تجد أيضاً اختلافاً في العزيمة والاندفاع.. وفي تقديم التضحيات والبذل والعطاء، لتسطّر من السطر الأول وعلى الصفحة الأولى أنكم على العهد، وأنكم من أجل العهد، ولأنكم صانعو العهد، كنتم وستبقون كذلك رسماً في وجدان شعب عرف كيف يكون معكم، ومن أجل أن يبقى الوطن منيعاً، وأن تبقى سورية عصيَّة على النيل كنتم حماة الأرض كعهد السوريين فيكم..