عرشٌ من خيالات..

تُذكر على لسان بيكاسو مقولة: «كل مايمكنك تخيّله، هو حقيقي»..
ويبدو أنها لا تنتمي إلى خيالات عالم الفن الذي قصده أبو التكعيبية وحسب، بل يفيد منها ويجعلها مبدأً تقوم عليه تعليماتهم، أساتذةُ مايُعرف بالتنمية الذاتية وتقوية المهارات الفردية وسبل اكتشاف الطاقة الإيجابية لدى كل منّا.
يدفعنا هؤلاء إلى التمسك عميقاً بخيالات ما نبتغي أن نكونه ونصبح عليه مستقبلاً.. كنوع من شريط سينمائي نعيد استذكاره في الجانب الخلفي لوعينا.
في فيلم (صرخة رعب) تُروى لنا قصة الكاتب (آر، إل، ستاين) مع وحوش وعفاريت ومخلوقات يقوم بابتكارها في قصصه.. تصبح حقيقةً حين يقوم بفتح أي كتابٍ من كتبه.
للحظات، يتسرّب إليك فهمٌ يتماهى مع كون تلك المخلوقات ليست أكثر من وسوسات وشيطنات أفكار موجدها لا غير..
فكيف يمكن لأفكارنا أن تتحوّل إلى غيلان ووحوش تسرق منّا راحتنا..؟
وكيف لنا أن نحتفظ بالجيد والجميل منها ونطرد القبيح والسلبي..؟
على عرشٍ من خيالاتِ أحلامٍ نبني آمالنا..
هل يمكن لتلك الخيالات وما تستولده من أحلام أن تنقذ منسوب جماليات بدأت بالنفاد من حولنا..؟
من الممكن جداً أن يستطيع الخيال منحنا القدرة على حفظ جماليات بدأت بالتقلّص والانكماش في واقع بخيل وشحيح لجهة إنتاج الجمالي/الإبداعي الحقيقي.. لكن بذات الوقت هل ينقلب ليصبح جحيماً كما جحيم الكاتب «ستاين»..؟
يتساءل العالم ريدر دو، المعلّم في جامعة أكسفورد: هل يحررنا الخيال أم يبعدنا عن واقعنا وعن الآخرين.. وحتى عن أنفسنا..؟
ما الوسيلة التي تضمن لنا عدم كون الخيال «سجناً للذات في فكرها الخاص».. وعدم تصييره حاجزاً يحول دون الفهم الصحيح والمناسب للواقع والحياة المحيطة..؟
الفن، بمختلف تشكّلاته، يمثل لنا أكبر محرّض لنمو خيالاتنا وتوفير دعم لكل ما هو لامرئي ولامتناهي..
لعلنا نستعيد نتفاً من ذواتنا عبر خيالات تسحب اللامرئي لمساحات وجودنا المرئي..
فالفن «الخيال» وفق إحدى تعريفات جيل دولوز «مرور عبر اللامتناهي لاستعادته».
لميس علي
lamisali25@yahoo.com

 

التاريخ: الخميس 24- 10-2019
رقم العدد : 17106

 

آخر الأخبار
مع عودة مناجم الفوسفات إلى "حضن الاقتصاد"..  تصدير 354 ألف طن وخطة لتصدير 7 ملايين طن العام المقبل ... مهندسة سورية تبتكر إبرة ثنائية المحاور للغزل الكهربائي في معرض دمشق الدولي مدير العلاقات الصحفية في وزارة الإعلام لـ"الثورة": 87 وسيلة حضرت حفل الافتتاح وأكثر من 280 صحفي  نتائج الثانوية العامة في سوريا.. حلب في قائمة المتصدرين رغم المصاعب بحضور وفود رسمية وشعبية.. درعا تطلق حملة "أبشري حوران" للنهوض بالواقع الخدمي  داريا تحيي اليوم الدولي لضحايا الإخفاء القسري بمشاركة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث حوران تستقبل زوارها شركة تركية بمهارات سورية تقدم خدماتها لمحتاجيها بسعر التكلفة وزير المالية: "أبشري حوران" تجسيد للشراكة بين الدولة والمجتمع في درعا توقيع بروتوكول تعاون لإطلاق منصة وطنية تدعم جهود توثيق المفقودين في سوريا ضبط الأمن وترسيخ الاستقرار مسؤولية وطنية وإنسانية بانتظار إقرار الموازنة.. خبير يتوقع أن يكون تمويلها مختلطاً "الإسلامية السورية للتأمين".. الوحيدة في معرض دمشق الدولي سوريا: قضية المفقودين والمختفين قسراً ستبقى أولوية وطنية  "غرفة صناعة إربد" تبحث تطوير التعاون التجاري والاستثمارات في درعا "عمرة" جزئية لاستمرار العملية الإنتاجية في مصفاة بانياس من زيت الزيتون إلى الأمل.. فلسطين تنبض في معرض دمشق الدولي  حملة أمنية في طرطوس تستهدف مجموعات خارجة عن القانون ترامب وكوشنر وبلير على طاولة "اليوم التالي للحرب"  "الأوروبي" يؤكد دعمه للهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا