يطفح الكيل عندما ترتقي الأفعال الشائنة إلى مستوى الجريمة، أردوغان يذكرنا بتاريخ أجداده، وجرائمهم ضمن الأسرة، كم خاننا الظن أنه يمكن أن يصبح أكثر تحضراً من همجية القتل التي كانت سائدة في بلاط السلطنة العثمانية، لأجل السلطة.
الآباء يقتلون الأبناء، والإخوة يتخلصون من بعضهم البعض لأجل عرش السلطنة، ومازالت ذيول العثمانية التي ورثها ممن يفاخر بأنه من سلالتهم، تؤجج فيه تجرع الدم منذ بدأ بانتهاك حرمة الأرض السورية، ومد أذرعه الأخطبوطية إلى ليبيا.
عثمانيته جعلته يغدر ويتنكر لأقرب الناس إليه، أعضاء حزبه، داوود أوغلو، عبد الله غل، وباباجان وغيرهم من الذين دعموه ليصل لسدة الرئاسة التركية، ظناً أنه سيحقق العدالة والتنمية، التي ارتضوها شعاراً لحزبهم، متغاضين عن تنكره لمعلمه.
أردوغان الذي يعطّش اليوم مليون مواطن من أبناء الحسكة، في زمن الكورونا جريمة إنسانية موصوفة واضحة المعالم، أشهادها العالم أجمع غير عابئ بالإنسانية التي لابد تسبق العدالة والتنمية، ضارباً بعرض الحائط المواثيق والأعراف الدولية.
لم لا وهو لا يرى أي تحرك أممي أو عالمي يدينه، ترى لو كانت سورية قطعت المياه ليلة واحدة عن مناطق الإرهابيين الذين يرعاهم أردوغان، ما الذي كان سيحدث منه كرد فعل، وهل كان المجتمع الأممي أصيب بالصمم والبكم، كما الآن.
أردوغان يتمدد باحتلال أرض الغير، ولم يعد للحدود الموثقة دولياً أهمية عنده، حيث لا رادع له، يهجّر الأُسر من القرى التي تمتد مخالبه إليها لتوطين غرباء، في جريمة ترانسفير صهيوني جديد، بلبوس تدعوه أميركا الإسلام المتحضر، وهو الحاكم القدوة.
جريمة نكراء مازال العالم يتناساها، بناء المخيمات قبل بدء الأزمة جزء من خطة الحرب على سورية، جريمة ضرب حواجز الجيش على الأرض السورية احتلال نقاط عسكرية، وتشكيل مخافر داخل الحدود السورية، واحتضان الإرهابيين.
كلها جرائم حرب موصوفة، واليوم يزيد عليها أردوغان محاولة تخلصه من السوريين الذين ملأ بهم مخيماته، بحجة أنهم أصبحوا عبئاً على الاقتصاد التركي ممثل مخضرم منذ دافوس، وقافلة مرمرة.. واليوم يتهشم القناع ليظهر حقيقته..
من قال أن قسد وأردوغان خصمان، كلاهما من ذات البؤرة الصهيوأميركية التي تطمع بحكم العالم، وإخضاع سورية بشتى الوسائل، آخرها قطع المياه عن الحسكة وتعطيش أهلها، من أجل رصف الطريق للتطبيع مع الكيان الصهيوني، لكن عبث.
أن تقطع قسد الكهرباء عن رأس العين يعني توقف محطة علوك عن ضخ المياه للحسكة، خطة أردوغانية قسدية لكنها لن تفل صمود أهلنا في الحسكة، ولن تزعزع إرادة شعب بأكمله،عمد أرضه بالدم ليحافظ على حرية قراره، وإعلانه حب قائده.
ما حدث أجج مشاعر العشائر العربية وقصر زمن مواجهة أبنائها لأعداء الوطن كائناً من كان، أميركياً، تركياً، خائناً لوطنه وانتمائه. تحت مسمى قسد أو غيرها، تجمعات العشائر العربية السورية، ولقاءات شيوخها المكثفة رسالة لأعداء سورية .
سورية ليست مملكة أو إمارة حتى يستبد حكامها بقراراتهم وعلى الشعب السمع والطاعة وعدم الرفض، أو حتى الاعتراض، لذا يمد بعضهم يده لعدو الأمة ثم يطبعون أبناءهم على تغيير مفهوم الصراع ضد محتل أرض فلسطين العربية.
صمت شعبي وغياب عن مواجهة تغيير هوية العدو الصهيوني القاتل المحتل، من أذهان أبنائهم وجعله صديقاً وربما أكثر، وهم يجمعون علماً عربياً مع علم بني صهيون ويزرعونه على صدور الأطفال وثيابهم، ليصبح مع الوقت تحت الجلد وبين تلافيف العقول وفي مكامن الذاكرة.
لم يعد لمجزرة بحر البقر في مصر ولا لقانا اللبنانية ولم يعد لهدى على شاطئ غزة مكان في تاريخهم. ولا جنين ولا شهداء مسجد الخليل.. وحصار غزة هاشم.. أي زمان يراكم جرائمهم ويتناساه من كانوا يوماً عرباً..
إضاءات- شهناز صبحي فاكوش