بينما ينصب دونالد ترامب فزاعة بايدن للأميركيين قبل يومين من الثلاثاء الكبير …يختبر السلطان العثماني أردوغان جدوى الاستثمار في الفزاعات الإرهابية المنفردة ويزيد من نيران فرنسا وقطع الرؤوس هناك بتضيق الخناق على الرئيس ماكرون وإقاعه في حفر تصريحاته….
ينفخ السلطان العثماني على كل لهب خارجي خاصة في باريس فالتوقيت ملائم للحديث كخليفة عثماني خاصة أن في دياره التركية من يشكك في شعبية مبايعة حزبه (العدالة والتنمية) ويدعو لانتخابات مبكرة تجرد السلطان من صولجان الصلاحيات الرئاسية الواسعة التي أشعلت حرائق المنطقة والجيران ودفعت بالليرة التركية إلى هاوية الافلاس فكان لابد من (الخطبة) الأخوانية لأردوغان على منبر اشتعال الأزمة في فرنسا …والكاريكاتير المسيئ للجميع ..
صعد أردوغان إلى منبر المشهد المرتبك في فرنسا ليحرك مزيداً من خيوط اللعبة وهو الخبير في عقلية الإرهاب وتجيشه بعد عشر سنوات من مبايعة النصرة له في إدلب.. فالرجل يطمح لقيادة التطرف العالمي.. ومرر في بيانه ما للأتراك أن يعلموه بأن الإساءة مرفوضة للعقيدة وزعيم الدولة موازيا بين المشاعر الدينية والسياسة بحجة الإساءة للديمقراطية…
السلطان العثماني لم يرد إسقاط ماكرون عن شجرة تصريحاته إلى حفرة التصعيد في فرنسا وحسب.. بل طمح إلى قصف جبهة المعارضة التركية والخصوم في حزبه وكل الذين دعوا لانتخابات مبكرة واستفتاء يقوض من صلاحياته الرئاسية التي قام بتوسيعها سابقا على قياس ثوب سلطنة أحلامه…
فالسلطان العثماني وفي ذروة السخط الشعبي والمعارض لتصرفاته يفكر بكل جدية بقانون يسمح له بممارسة صلاحياته حتى لوكانت نسبة الولاء له أقل من ٤٠بالمئة فالرجل يجد أن استكمال شرعيته لا تحكمها أصوات الأتراك بل هناك صناديق إرهابية تبايعه في خارج سلطنته قطعاناً او ذئاباً منفردة.. لذلك لجأ لاستثمار الإرهاب وتفريخه في كل بؤر الخلافات القريبة والبعيدة عن تركيا ..
أردوغان لا يسعى لوأد الفتنة في العالم بل لإيقاظها في كل مكان حتى لو بدأ بإعطاء إشارات لروسيا بالانسحاب من النقاط في ريف حماة في سورية أو تبريد الملفات الأخرى معها فهو إن أخرج جنود احتلاله من النقاط 11 و12 في الشمال السوري يلوح للتصعيد في الجزيرة.. ومناقشة ملف إعادة الانتشار مع موسكو هو لتدوير أوراقه، فأردوغان لايترف بالحوار بل يجبر عليه في هزائمه خاصة في سورية…. والدليل أن الأخبار وتقدم العمليات لدمشق وموسكو في إدلب يربكان السلطان الذي يحاول الالتفاف وإضاعة الوقت ريثما تحسم الانتخابات الأميركية..ولكن ..
ما يدور في العالم من حوادث إرهابية مرت ويرتقبها الجميع خاصة أنها تمددت في فرنسا ويبدو أنها تطال كندا الآن ..كل ذلك لا يأبه بانتخابات البيت الأبيض ولن يتأثر بفوز ترامب أم بايدن فالاثنان صديقان للإرهاب وإن كان الأول أشد جهارة في ذلك خاصة أنه هدد شعبه في حال فوز خصمه بحوادث إرهابية وقطع الماء والكهرباء وربما تحويل أميركا إلى أفغانستان..(فالتفويض الإلهي)للرئيس الأميركي هذه المرة داخل صندوق الانتخابات وما عدا فوزه هو خراب في خراب لذلك تحصنت واشنطن جيدا ليوم الثلاثاء الكبير وارتدت المحال التجارية درعاً واقياً من الخشب خوفاً من الهجمات والفوضى.. في النموذج الأميركي للديمقراطية والانتخابات الرئاسية!! ..إنها أميركا نعم أميركا ..
من نبض الحدث – عزة شتيوي