الملحق الثقافي:منال محمد يوسف:
أيموتُ النخيل، وتُقتلُ بواسم الحلم الجميل. أيموتُ شعر وقته الورديّ، وحروف شوقه حتى لو كُتبت بمحبرة اللون البنفسجيّ؟ أيموتُ ويصفرُ وجه الحقل البهيج، ويذهبُ كلّ شيء مع هوجاء الرّيح أو ما يُسمّى هبوب النسيم؟ ويذهبُ كالفجر الضاحك تُبعثرُ أشجان نوره وصوت الهديل، وتُبعثر الورد أساطير من العطر لا تعرف أوجه المستحيل، تبعثره قمراً في تجلّيات الحلم المستدير.
«حلم الأيام» في حضور الدمعة إن نزلت من عينيّ مسافر، يُمازح شجونها ظلًّ من نهار الأمنيات الوارف، «يمازحها» تحملُ أحلامنا وتشرئبُ به أقمار الزنجبيل. تحمل كتلك الرواية التي لم يلتقِ أبطالها في الجزء الأول والأخير.
أيموتُ النخيل، وأمومة الرُّوح، كالورد تسألُ عن مدائن الرحيق؟
أيموتُ قصيدة من الشّوقِ ابتلَّ جفنها الدامع وابتلَّ الجفنَ في موعد البكاء العظيم؟
أيموتُ نهج العطرِ إذ عانقَ فجر الخميل، إذ تماثلَ والرُّوح تنشدُ الصبر الجميل؟ تنشدها حكاية من صمتٍ يقرأ مُعلقاتها أوصياء «الزمن الجريح»، يقرؤها رياحين تعزفُ لحنها على وترٍ «وترٍ قد يكون له من الأسماء ما تحنُّ إليه فلسفات القول البليغ؟
أيموت النخيل، وتجفلُّ الأماني في عينيّ ذاك «الشيخ الجليل»، شيخ الأزمان إذ وُجدَ كلامه حكايات وروايات يُرمىَ بها على قارعة الطريق.
أتموت جمال الصور البديعة في كلِّ مقالٍ بديع؟ وتحنُّ الرّوح إلى فلسفات الحلم كما الطفل الصغير
لا تدري عيناه بأي حرمان تدمع فهو ابن الزمن اليتيم. ضحكاته باتت أبجديات منسية الأشواق.
أيموتُ النخيل، ويلامُ المرء على فلسفات حزنه العميق؟ يلامُ وشوق الأمنيات الذابلات يكويّ بنيرانه المُتقدة الشريان والوريد، ويظمأ الحبق حتى إذ ما قيلَ له: «هذا هو الحلم وجلنار شهده إذ حُكمَ عليه بالموتِ والله بحاله وبحال تهشم الرُّوح خبير».
أيموتُ النخيل، ويُشيع رطبه «رطب المحبّة» إلى مثواه الأخير؟ والرُّوح تعشقُ ظلُّ مناها، ويُقالُ لها: هذه سهامُ الأقدار بحقد أصابت والخسوف قد أصابَ القمر المنير، قد أصابت الرُّوح وأصبح كلّ شيءٍ كالوقتِ السديم.
أيحيا النخيل، عندما نطرد من ذواتنا عبارة «أيموت النخيل»، ونكتبه بخير المعنى والفحوى، نكتبه على الشكل الآتي حتى يصبح العنوان «أيزهر النخيل ويبتسم لنا وجه الحياة»؟
التاريخ: الثلاثاء17-11-2020
رقم العدد :2021