الثورة أون لاين:
في أعقاب خريف قاتم رياضياً أرساه تفشي فيروس كورونا، يدخل عملاقا إسبانيا ريال مدريد وبرشلونة سوق الانتقالات الشتوية في الرابع من الشهر الحالي وسط شكوك عدة: كيف يستقطبان لاعبين من دون أموال؟ وكيف يمددان عقدي نجميهما وقائديهما سيرجيو راموس والأرجنتيني ليونيل ميسي الذي لم (يقرر) مصيره بعد؟
في ظل تضرر حساباتهما المالية بشدة بسبب الجائحة، إضافة إلى المبالغ الباهظة التي أنفقت على تجديد الملعبين خلال العام الماضي، يتعين على الناديين اللذين يعتبران المحركين الأساسيين لسوق الانتقالات، اتخاذ خيارات صعبة.
هل ريال بحاجة الى أحد؟
في مقارنة بينهما، يبدو ريال في موقف أفضل من غريمه التقليدي. لم يبرم فريق المدرب الفرنسي زين الدين زيدان صفقات خلال سوق الانتقالات الصيفية، إذ عاد بعض اللاعبين المعارين إلى صفوفه أبرزهم النرويجي مارتن أوديغارد، فيما رحل من لم يكن من الأسماء البارزة في النادي.
إذ يعتبر البلجيكي إيدين هازارد آخر صفقة كبيرة في النادي بعد وصوله في صيف العام 2019 من تشيلسي الانكليزي مقابل 115 مليون يورو، إلا أنه غاب عن قرابة 50 مباراة منذ وصوله بسبب تكرر الإصابات.
ومنذ الأزمة المالية التي عانى منها النادي بسبب الوباء العالمي، رددت إدارته مرات عدة أنها لن تتعاقد مع لاعبين جدد، إذ أعلنت منذ أيام عن مكاسب بلغت فقط 313 ألف يورو لموسم 2019-2020، وهو رقم بعيد جداً عن الأرباح المذهلة التي سجلها النادي في السنوات السابقة حيث احتل غالباً المركز الأول في قائمة الأندية ذات الدخل الأكبر في العالم، وفقاً لشركة ديلويت.
مع قائمة مؤلفة من 25 لاعباً وعودة الغالبية من الإصابات وتحسّن نتائج الفريق تدريجياً، لا سيما بعد بلوغه دور الـ 16 من دوري أبطال أوروبا بعد بداية سيئة وتحقيقه 5 انتصارات توالياً في الدوري، يبدو أن بطل إسبانيا بدأ في إيجاد القليل من الاستقرار.
لكن مما لا شك فيه أن المجال مفتوح لتعزيز بعض المراكز، على غرار مركز رأس الحربة الذي يشغله الفرنسي كريم بنزيمة المتألق منذ بداية الموسم والذي ليس لديه بديل موثوق.
لكن في الوقت الذي ترغب جماهير الفريق الأبيض في التعاقد مع مهاجم باريس سان جيرمان كيليان مبابي، يجب على ريال مدريد بشكل خاص تمديد عقد قائده الأساسي سيرجيو راموس (34 عاماً) الذي ينتهي في حزيران، وذلك من دون زيادة كبيرة على راتبه.
من جهة أخرى، تشير الصحافة الإسبانية إلى أن بطل إسبانيا مهتم بالتعاقد مع النمساوي دافيد ألابا مدافع بايرن ميونيخ الألماني، لتعزيز الجبهة اليسرى، في حين قد يغادر إيسكو الذي لا يبدو ضمن مخططات زيدان في القلعة البيضاء.
برشلونة: ميسي أو لا احد؟
أما بالنسبة للغريم التقليدي برشلونة الغارق بالديون، فهناك حالة طارئة: تجديد عقد هدافه التاريخي ليونيل ميسي الذي ينتهي في 30 حزيران 2021 والذي سيكون قادراً على التفاوض مع أي نادٍ بدءاً من اليوم.
وأكد أفضل لاعب في العالم 6 مرات الأحد في مقابلة عرضتها قناة (لا سيكستا) الإسبانية وأجريت مطلع الشهر الماضي : لم أقرر أي شيء، وتابع : لا أعرف بعد .. النادي يمر بفترة سيئة وسيكون من الصعب إعادته إلى مستوياته السابقة .. ولكنني متحمّس
إلا أن مسؤولي النادي الكاتالوني يستعدون لانتخاب رئيس جديد في 24 كانون الثاني الجاري، ما قد يوثر بشكل كبير على مستقبل النجم الأرجنتيني مع النادي.
ورغم الديون التي يغرق فيها النادي، قد يكون المدرب الهولندي رونالد كومان الذي بدأ بتحسين نتائج الفريق قليلاً، نشطاً في النافذة الشتوية.
وتفيد الصحافة المحلية أن النادي الكاتالوني يستعد للتخلي عن الفرنسي صامويل أومتيتي مقابل عودة قلب الدفاع الشاب إريك غارسيا الذي نشأ في أكاديمية لا ماسيا، من مانشستر سيتي الإنكليزي، والتعاقد مع البرازيلي فيليبي من أتلتيكو مدريد.
ويعتبر تعزير خط الدفاع أولوية لكومان بعدما عانى مدافعوه من الإصابات خلال الفترة السابقة، كما ترغب الجماهير في التعاقد مع رأس حربة صريح مكان الدانماركي مارتن برايثوايت.
غير أن المشكلة الاقتصادية تقف عائقاً أمام كل هذه الآمال. ففي عام 2019 حصل برشلونة على قرض بقيمة 140 مليون يورو لمدة 5 سنوات من صندوق استثمار أميركي، كما استدانت الإدارة السابقة مبلغ 815 مليون يورو على مدى 30 عاماً من بنك (غولدمان ساكس) لإكمال المشروع المكلف لتجديد ملعب نيوكامب.