الثورة أون لاين- فاتن حسن عادله:
اختلاق المشاكل وخلق الذرائع ومحاولة زرع وتثبيت الفوضى في الدول المستقرة، هي حال الغرب التي لا يستطيع الخروج من جلده وسياساته العدوانية هذه.. جلده الذي يبدله إلى أسوأ مما كان عليه في كل مرة ترفض فيها أي دولة سياساته التسلطية، كما هو حال روسيا الرافضة لنهجه المهيمن، فيسعى لاستهدافها تحت شعارات إنسانية لا يتفوه بها إلا عندما يسعى لإدارة مخطط خبيث يقلب الأمور رأساً على عقب في هذه الدولة أو تلك.
فتحت دعوة “الإفراج عن المعارض الروسي أليكسي نافالني” والذي ثبت عمالته لهذا الغرب، تسعى الدول الأوروبية لفرض المزيد من العقوبات على روسيا، وهذه الذريعة أوجدتها تلك الدول لفتح جبهة مواجهة أخرى، تسعى الولايات المتحدة من ورائها لتكبيل روسيا بسلسلة ضغوط لا تنتهي لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية في آن واحد، ومن الواضح أن “مشروع السيل الشمالي 2” هو المستهدف من وراء حملة الضغوط الأميركية والغربية المتصاعدة، حيث واشنطن تسعى لحرمان روسيا من بيع الغاز الطبيعي إلى أوروبا، لتحل مكانها، وسبق لوزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن أن توعد بالنظر في التشريعات لمعرفة ما يمكن فعله لوقف تنفيذ المشروع، وحث أتباعه الأوروبيين على فعل كل ما يلزم لوقفه، وهم اليوم بصدد تنفيذ التعليمات الأميركية.
فلم تمض ساعات قليلة على إصدار المحكمة الروسية حكمها بسجن نافالني على خلفية تهم فساد، حتى تعالت الأصوات الغربية المنددة بالحكم تحت مزاعم الدفاع عن الحرية، الأمر الذي استهجنته موسكو ودعت على لسان المتحدثة باسم وزارة خارجيتها ماريا زاخاروفا الدول الغربية المطالِبة بالإفراج عن نافالني لعدم التدخل في شؤون بلد مستقل، وقالت “إنه لا يجب التدخل في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة.. وننصح الجميع أن يهتموا بمشاكلهم، مبينة أن الخارجية الروسية ترد باستمرار على مثل هذه التصريحات خلال الأسبوعين الأخيرين”.
وأشارت زاخاروفا إلى أن الدول الغربية لا تحتاج إلى أي وقائع بشأن قضية نافالني لفرض العقوبات على روسيا، مؤكدة أن الذريعة تظهر من تلقاء نفسها، وهم لا يحتاجون إلى أي وقائع أو معلومات، وإن لم تكن هناك أي ذريعة، فإنهم سيختلقونها”.
الرد الروسي هذا جاء بعد أن أعرب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن عما أسماه “قلقه البالغ” إزاء الحكم بحق نافالني، ودعوته للإفراج عنه فوراً، وتوعد بالتنسيق مع شركائه الأوروبيين لمحاسبة روسيا، بينما زعم وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الحكم بأنه “ضربة إلى الحريات الأساسية وسيادة القانون “، حتى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هو الآخر لم يستطع بلع لسانه فرأى أن إدانة نافالني أمر مرفوض”، ليتماهى معه رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل الذي كتب على “تويتر”: “نرفض هذا الحكم، ولا يجب تسييس العدالة”، داعيا لإطلاق سراحه.
العقوبات وفرض المزيد منها هي محور القضية وليس نافالني كما يحاول الغرب تقديم تبريره المزعوم وشعاراته الإنسانية الزائفة، وهو ما يتأكد في اعتبار وزير الخارجية الليتواني غابرييليوس لاندسبرغيس أن “الحوار بين الاتحاد الأوروبي وروسيا لم يعد ممكنا الآن إلا بلغة العقوبات”، وأن بلاده “ستدرس فرض عقوبات منها على روسيا إن لم يستعجل الاتحاد بذلك”.
كما يظهر أيضاً في إعلان السيناتور الأميركي عن الحزب الجمهوري ميت رومني عن تقديم مشروع قانون حول فرض عقوبات على روسيا بزعم ذلك.