الثورة أون لاين – ريم صالح:
هل يمكن لأحد أن ينسى حقاً ما جرى في الكابيتول، في السادس من كانون الثاني؟!، وإلى أي مدى يمكن الوثوق بأمريكا، وبشعاراتها، ومبادئها، بعد ما حصل هناك؟!، أو لم تنسف أحداث الكابيتول كل القيم والقوانين، وحتى الدساتير الأمريكية؟!، وعرت هذه الأحداث أيضا الإمبراطورية الأمريكية، وتفند تغنيها بجمهوريتها، وتكشف زيف مزاعمها بأنها دولة مؤسسات ودستور، وقانون، وديمقراطية؟!.
ما جرى هو لطخة عار لنظام العربدة الأمريكي، وسيبقى محفوراً إلى الأبد في ذاكرتنا وأذهاننا، بل وستوثقه صفحات التاريخ، وترفقه بالكثير والكثير جداً من مقاطع الفيديو، والصور المتحركة، والثابتة، والتسجيلات الصوتية، فصورة أمريكا ونظامها الديمقراطي المزعوم اتضحت على حقيقتها، فلا ديمقراطية، ولا قيم، ولا مبادئ، ولا أعراف يؤمن بها الأمريكيون، وإنما هم يترجمون قناعاتهم، والمبادئ التي تربوا وعاشوا عليها في ممارساتهم وسلوكياتهم، فالعنصرية، ورفض الآخر، واستباحة دمه، لمجرد أنه يختلف عن الأمريكي في اللون، أو الانتماء، أو التوجه، أو الدين، أو المعتقد هو صفة ملازمة لكل الأمريكيين، ولمن يشكك بذلك فليراجع التقارير والدراسات الأمريكية التي تتناول هذه الجوانب وسرعان ما سيجد ما يدين أمريكا، ويعري ساستها وحكامها، ، فهم عنصريون بالفطرة، وحتى آخر رمق.
والآن إلى أين تسير أمريكا؟!، إذا ما تأملنا ملياً بنظرية ابن خلدون التي تتحدث عن انهيار الإمبراطوريات، لوجدنا أن أحداث الكابيتول هي مؤشر هام بأن شمس أمريكا بدأت بالأفول، لاسيما في ضوء الشرخ، والانشقاقات، والانقسامات السياسية التي أحدثتها الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة، فأنصار ترامب الذين يمثلون 74 مليون ناخب جمهوري أقاموا الدنيا ولم يقعدوها لمجرد خسارة مرشحهم الجمهوري في الانتخابات، وهناك الآلاف منهم انسحبوا من حزبهم الجمهوري، لأنهم وجدوا أن قادة الحزب لم يدعموا ترامب، أو يؤيدوه بما قام به من عمليات تجييش، وشحن، وتحريض على العنف والبلطجة.
التعاطي السياسي الغربي كان لافتاً للغاية فهو لم يحرك ساكناً، واكتفى بدور المتفرج لا أكثر ولا أقل، بانتظار ما ستؤول إلى المشاهد، والكفة التي ستميل لها الموازين في أمريكا، بينما وانطلاقاً من حفظ ماء الوجه تناولت الصحف الغربية أحداث الكابيتول ورأت فيها عاراً على ديمقراطية أمريكا، وصدمة وفوضى لن تنسى، ومحاولة انقلاب فاشلة.
ويبقى السؤال الأهم وسط زحام هذه المشاهد والمواقف والتصريحات الأمريكية والغربية، لو أن ما حدث في 6 كانون الثاني في أمريكا، حدث في أي دولة أخرى كيف يا ترى سيكون الموقف الأمريكي والغربي من هذه الأحداث؟!.
الإجابة بسيطة، وواضحة، ولا تحتاج إلى أي تفكير، أو تأمل حتى، ففي كل خراب، ودمار، ومحاولات انقلاب فاشلة، وإثارة للشغب والقلاقل والنعرات، دائماً وأبداً توجد أمريكا وأصابعها القذرة الخفية.
أما الموقف الغربي فيما لو أن ما حصل في الكابيتول قد حصل في أي دولة أخرى، فهو وكما اعتدنا عليه في كل الملفات والقضايا والأزمات سيتماشى بالمطلق مع الكفة الأمريكية، والأهواء الاستعمارية، فالمصالح البنتاغونية، والأجندات الأوروبية العدوانية أولاً وأخيراً، وما دون ذلك لا يهم على الإطلاق.
وفق شريعة الغاب الأمريكية لا يمكن أن نستغرب أي شيء بتاتاً، حيث لا ديمقراطية أممية إلا كيفما يرتئيه الكاوبوي الامريكي، ولو كان ذلك على تلال من جماجم الأطفال، والكهول، والنسوة، وكذلك في لغة النفاق والمواقف الغربية حمالة الأوجه لا يمكن لنا أن نتفاجأ بأي تصريح، أو تصرف نهائياً، فصورة أمريكا ونظامها المتفسخ واضحة للجميع، وأيضاً صورة الغرب، وتدليسه، وخنوعه للأمريكي لا يختلف عليه اثنان، النقاط وضعت على الحروف، وكل شيء بات على المكشوف، فالديمقراطية لا تغدو ديمقراطية على ما يبدو إلا إذا سوقت لها أمريكا، وهلل لها أتباعها الأوروبيون، ومن هذا المبدأ تحارب الدول ذات السيادة والشعوب الحرة، ولكن على العدو الباغي ستدور الدوائر ومن يعش ير.