الثورة أون لاين – عبد الحليم سعود:
ليس مفاجئاً لأحد تكرار الكيان الصهيوني الغاصب والخارج على الشرعية الدولية للبلطجة والعدوان على السيادة السورية من حين لآخر، ولاسيما أن هذا الكيان معروف بانتهازيته المفرطة واستغلاله الدنيء للظروف، فالجيش العربي السوري وحلفاؤه مشغولون بدحر ما تبقى من الجماعات الإرهابية ومعالجة العديد من الملفات المتعلقة بالحرب، في حين يبدو واضحاً أن المأزوم بنيامين نتنياهو (الملاحق بجرائم فساد داخلي وسوء أمانة) والذاهب إلى انتخابات رابعة في ظرف سنتين يحاول استغلال التغيير في البيت الأبيض، حيث تسلم رئيس جديد في الولايات المتحدة (جو بايدن) صديق “لإسرائيل”، وقد نسف العديد من القرارات التي اتخذه سلفه المتصهين دونالد ترامب، وثمة احتمال أن يقوم ببعض التغييرات التكتيكية على السياسة الخارجية لبلاده، وخاصة ما يتعلق منها بالوجود الأميركي الاحتلالي في شمال شرق سورية، وكذلك الملف النووي الإيراني، مع وجود احتمال أن تعود واشنطن للاتفاق النووي الذي ترفضه حكومة العدو الصهيوني جملة وتفصيلا، بشروط جديدة قد لا تنسجم مع طموحات الكيان الغاصب في المنطقة.
النهج العدواني السافر لنتنياهو والبلطجة العسكرية الإسرائيلية الأخيرة تزامنت مع تحركات إرهابية لتنظيم داعش في البادية السورية، وأعمال إرهابية أخرى لعملاء “إسرائيل” في محافظة درعا ضد حواجز ونقاط للجيش العربي السوري، بالإضافة إلى الأعمال الاستفزازية والإرهابية التي ترتكبها مليشيا “قسد” العميلة في الجزيرة السورية باستمرار ضد أهلنا هناك، ما يعكس ويترجم تناغماً واضحاً بين أطراف الإرهاب في عملية الضغط على الدولة السورية، لوقف تقدمها الميداني وتعويض خسائرهم المتلاحقة على مدار سنوات الحرب الإرهابية، ظناً منهم أن التوقيت مناسب لفرض بعض الاملاءات والشروط على السوريين الذي يعانون صعوبات الحصار الأميركي الظالم على أوضاعهم المعيشية، وتحصيل بعض المكاسب في عملية التسوية النهائية القادمة.
كما تزامنت هذه الاعتداءات الصهيونية مع اقتراب السوريين من الاستحقاق الرئاسي الدستوري الذي سيجري في الفترة القادمة، وذلك بهدف تعطيله وفرض أولويات جديدة على الساحة السورية، تصعّب تنظيم الاستحقاق في توقيته الصحيح، كما يضاف إلى ذلك أن الإرهابي نتنياهو يعتقد أن ما يقوم به حالياً من أعمال عدوانية تتعاطى معها سورية بمنطق الدفاع عن النفس وعدم الرغبة في الانزلاق إلى حرب شاملة، يمكن أن يكون دليل عمل لإدارة بايدن بحيث لا تستطيع التراجع عنه في المرحلة القادمة.
في كل الأحوال يشكل السلوك العدواني للكيان رسالة واضحة لكل من يراهن على أن التطبيع المجاني يمكن أن يقود إلى السلام، ومضمونها أن “إسرائيل” لن تغير وجهها العدواني الملطخ بالدماء، ولن تقبل شروط السلام الحقيقي التي تبدأ بانسحابها إلى خط الرابع من حزيران عام 1967، فمسرحية “السلام” المزيفة التي تجري هذه الأيام ما هي سوى سلسلة من تضييع الحقوق العربية وإضعاف الموقف العربي من أجل تمكين الكيان الصهيوني من لعب دور ريادي في المنطقة على حساب العرب.
لا يختلف اثنان في أن الدعم الأميركي هو أكثر ما يشجع الكيان الصهيوني على ارتكاب المزيد من حماقات العدوان ورفع مستوى البلطجة العسكرية في المنطقة، إلا أن اضمحلال وتلاشي الدعم العربي للحقوق العربية المغتصبة، وانتقال “إسرائيل” في نظر بعض العرب إلى خانة “الصديق” وربما الحليف، قد وفّر لها أجواء ومناخات مريحة لم تكن تحلم بها للاستمرار في نهجها العدواني، وقد تستمر بهذا السلوك الدنيء في المرحلة القادمة، غير آبهة باتفاقيات أو التزامات أو قوانين أو حقوق أو أعراف أو قرارات أممية أو شرعية دولية، فحكام الكيان المجرم يعتقدون أنه يحق لهم ما لا يحق لغيرهم، وهم مطمئنون أن لا جهة دولية ستحاسبهم أو تعترض على سلوكهم المجرم، ما داموا بحماية أميركا المتسلطة على القرار الدولي.
لكن هذا الواقع لا يمكن أن يستمر طويلاً، فما أن يكتمل انتصار سورية على الإرهاب وداعميه – وهي مسألة وقت – وتتمكن من طرد المحتلين الأميركي والتركي من أراضيها حتى تعود المواجهة مع المحتل الإسرائيلي إلى المربع الأول، فالجولان سيبقى عربياً سورياً مهما طال أمد الاحتلال، وأبناؤه الشرفاء لن يتخلوا عنه ولو تخلى عنهم العالم بأسره، ولا شك أن جبهة المقاومة التي اكتسبت الكثير من القوة والخبرة في السنوات الماضية تعرف تماماً ما الذي يؤلم “إسرائيل” ويقض مضجعها، وهذا أكثر ما يقلق الصهاينة على مستقبلهم.

السابق