الثورة اون لاين – ادمون الشدايدة:
لا تزال الدول الأوروبية تعيش حالة مواجهة وتوتر في ظل تسارع تفشي فيروس كورونا المستجد وظهور فيروسات متحورة عنه، لتجد نفسها في ظل تلك الظروف تبحث بين أكوام القش عما يردع ذلك الانتشار ويمنع تطور الفيروس إلى نسخ أخرى يصعب التكهن بنتائجها وانعكاساتها السلبية عليها، لاسيما وأن تلك الدول باتت تقترب اليوم من فوضى حدودية جراء تدابير احتواء كوفيد-19 ما جعلها تسعى لاحتوائه قبل تطوره إلى خلافات كبيرة بين دوله تزيد الطين بلة.
وفي جديد تلك المساعي تم إطلاق برنامج لدراسة النسخ المتحورة من الفيروس، وفقاً لما أعلنته رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في مقابلة مع صحيفة “ليزيكو” الفرنسية، التي قالت إن البرنامج الذي أطلق عليه اسم “هيرا إنكوبيتور”، “سيجمع المختبرات والسلطات الصحية والعلماء والمفوضية الأوروبية وستخصص له أموال كبيرة”، من دون أن توضح قيمة هذه الأموال.
وبحسب تصريحات أورسولا فون فإن النسخ المتحورة باتت تشكل خطرا وهي تقلق المجتمعات الأوروبية لذلك فمن الواجب مساعدة المصنعين على تطوير قدرات إنتاج للقاحات من الجيل الثاني، بالتوازي مع الجهود المبذولة على اللقاحات الحالية، كتسريع آلية الترخيص للقاحات الجديدة لكورونا.. وبمعنى آخر العمل على توجيه ضربة استباقية قد تمكنهم من تلافي كوارث النسخ المتحورة على الصحة والمجتمع والاقتصاد الذي بات يدق ناقوس الخطر في تلك البلاد.
وكانت المفوضية الأوروبية قد حضت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الاثنين على تعزيز التنسيق فيما بينها غداة فرض ألمانيا تدابير حدودية مشددة لاحتواء تفشي النسخ المتحورة من فيروس كورونا.
من جانب آخر تسعى بعض الدول الأوروبية بعد العجز في مواجهة فيروس كورونا وأثاره لإتباع نهج دول أخرى في طريقة التعاطي مع الفيروس الفتاك، وعلى ما يبدو أن الاستراتيجية المتبعة في أسيا وأقيونيا والنجاحات النسبية التي حققتها تلك الاستراتيجية قد دفعت بنيوزيلاند لإتباع تلك الاستراتيجية حيث يدعو عدد متزايد من المتخصصين إلى تطبيق هذه الاستراتيجية في أوروبا والتي تقوم على “صفر كوفيد”.. لكن تبقى النتائج ملغومة لاسيما وأن تطبيقها سيكون في أوروبا.
مليونا نيوزيلندي من سكان أوكلاند باشروا الاثنين حجرا منزليا لثلاثة أيام بعد رصد ثلاث إصابات بوباء كوفيد-19، عملا بتلك الاستراتيجية تقضي بالتحرك بشكل خاطف وشديد للعودة بسرعة إلى حياة طبيعية.
ويهدف هذا النهج إلى القضاء تماما على انتشار فيروس كورونا في منطقة أو بلد بفضل تدابير صارمة تتخذ ما أن تظهر إصابات، وتقترن بإحكام السيطرة على بؤرة الوباء من خلال فحوص الكشف وتتبع المخالطين والعزل، وبموازاة ذلك، تتواصل الحياة بشكل طبيعي في المناطق التي لا ينتشر فيها الفيروس.
وبحسب خبير الأمراض المعدية أنطوان فلاهو يوجد ثلاثة مكاسب للدول التي اعتمدتها، وهي نيوزيلندا وأستراليا والصين وتايوان وفيتنام.
وهو يرى أن خيار “صفر كوفيد” أفضل بشكل واضح من “استراتيجية الاحتواء” التي تتبعها معظم الدول الغربية” والتي “تنظم التعايش مع الفيروس بين موجتي إصابات”.
في حين يرى آخرون بأن هذه الاستراتيجية غير قابلة للاستنساخ في الطرف الآخر من العالم، وأن تطبيقها سيكون أصعب في أوروبا، وقد أرجعوا ذلك إلى عدة أسباب منها تنقل السكان بشكل أكبر بكثير، والكثافة السكانية الأكبر في المدن، واعتماد الاقتصاد الأوروبي على حركة عبور الحدود، وكون أوروبا قبلة أساسية للسفر.
إذاً لا زالت أوروبا تعيش حالة من التنبؤات حول مصير دولها وكيفية وجوب التعاطي مع فيروس كورونا ونسخه المتحورة، وهي أيضاً تجعل من نفسها على ما يبدو حقل تجارب كي توقف مد الخسائر الذي عصفت بها.