الثورة أون لاين – ترجمة ميساء وسوف:
للمرة الثانية تمت تبرئة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من تهمة التحريض على التمرد، فقد صوت مجلس الشيوخ الأميركي منذ أيام قليلة لصالحه، ما وضع حداً لمحاكمة عزله الثانية.
وعلى الرغم من حكم البراءة، فإن المساءلة كانت عملية سعى فيها الحزب الديمقراطي لإظهار مدى تدمير ترامب للنظام السياسي الأميركي، وستؤثر إجراءات العزل على آراء العديد من الأميركيين تجاه ترامب بالإضافة إلى تأثيرها على الحزب الجمهوري.
في النهاية، صوت سبعة جمهوريين لإدانة ترامب، وهو أكبر عدد على الإطلاق من أعضاء الحزب يصوتون ضد رئيس من حزبهم.
من هذا المنظور، استفاد الديمقراطيون من العملية على الرغم من نتيجة المحاكمة، ومع ذلك، ونظراً لأن احتمال عودة ترامب لا يزال مطروحاً على الطاولة، فمن المحتمل أن يتخذ الديمقراطيون إجراءات أخرى لمنع عودته إلى المنصب إلى الأبد، وقد يلجأون أيضاً إلى التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي لمواصلة هجومهم ضد ترامب، في محاولة لمنعه من تولي أي منصب في المستقبل، وهو سيناريو مثالي للديمقراطيين، لكن حتى لو فشلوا في الفوز على هذه الجبهة، فإن التحركات التي يتخذونها ستساعد أيضاً في إرباك عودة ترامب.
في بيان صدر بعد فترة وجيزة من التصويت، قال ترامب “بدأت للتو حركتنا التاريخية والوطنية والرائعة لجعل أميركا عظيمة مجدداً”، وأضاف: “الكثير من العمل ينتظرنا وسنخرج قريباً برؤية لمستقبل أميركي مشرق ومتألق ولا حدود له”.
يمكننا أن ندرك أن ترامب لم يتخل عن احتمالات ترشيح نفسه لمنصب الرئاسة في المستقبل، فإذا كانت هناك أي فرصة، فسيقدم على هذه الخطوة مرة أخرى، فترامب لا يزال يقود قاعدة كبيرة مناصرة له، ويبدو أنه ما زال يؤمن بالمبادئ الكامنة وراء “اجعل أميركا عظيمة مرة أخرى”.
ولكن إمكانية ترشحه للرئاسة لعام 2024 لا تزال تواجه بعض الشكوك، فعلى سبيل المثال، هل جهود الديمقراطيين لحظر ترامب سياسياً ستكون فعالة؟ ماذا سيفعل بعد فقدان تأثيره على وسائل التواصل الاجتماعي؟ كما أن الجمهوريين الداعين للانفصال تماماً عنه لا يزالون أقلية، بينما يخشى الكثير منهم من النفوذ الذي يتمتع به في أوساط قاعدته الشعبية.
بغض النظر عن أوجه عدم اليقين هذه، يمكن التأكد من أنه إذا ترشح ترامب لمنصب الرئاسة، فإن الانقسام الاجتماعي والفوضى في الولايات المتحدة ستزداد عمقاً.
مع وضع هذا في الاعتبار، فإن الجمهوريين الذين ما زالوا يختارون دعم ترامب وعدم التصويت على الإقالة فعلوا ذلك لاعتبارات سياسية، لأنه لا يوجد زعيم آخر داخل الحزب الجمهوري، فهم ليس لديهم الآن سواه.
ومع ذلك، وبسبب رئاسته المتهورة وعاصفة الشغب الأخيرة في الكابيتول، فإن تأثير ترامب يتلاشى، بالإضافة إلى ذلك لم يعد العديد من الجمهوريين معجبين به، مثل السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هالي، التي انتقدته مؤخراً بشكل مباشر لتورطه في إثارة أعمال الشغب، لذا فإن المزيد من الجمهوريين الآن هم في أمس الحاجة إلى الحفاظ على موقف ترامب السياسي لأسباب سياسية.
وقال كبير ممثلي الادعاء الديمقراطيين جيمي راسكين “هذه المحاكمة في التحليل النهائي ليست عن دونالد ترامب”. “هذه المحاكمة تدور حول من نحن”، لكن من الواضح أن المحاكمة لم تعط الجواب الذي ألمح إليه راسكين للشعب الأميركي.
لا تزال الولايات المتحدة في وضع حرج، عقول الأميركيين العاديين وحتى النخب السياسية الأميركية في حالة تغير مستمر فيما يتعلق بكيفية تعريف “أنا أميركي”، يُظهر هذا أيضاً أن الحروب الثقافية المستمرة وصراعات الهوية، والانقسام الاجتماعي العام في الولايات المتحدة ستستمر في التعمق، ومن الصعب جداً تخفيفها.
المصدر Global Times