الثورة أون لاين – ريم صالح:
هل هي التبعية العمياء لأميركا؟!، أم هو الانقياد المطلق لها؟!، أم هو الخوف من أن يصوب الكاوبوي الهوليودي بندقية بلطجته المارقة إلى قلب القارة العجوز فيصيبها في مقتل؟!، هل هو هذا، أم ذاك الذي يدفع الاتحاد الأوروبي إلى الانصياع لواشنطن، وأن يردد أقوالها، لا بل ويترجم أجنداتها، وأهواءها، وأطماعها العدوانية على الأرض؟!.
كثيرة هي الملفات والقضايا التي أثبت فيها مسؤولو الاتحاد الأوروبي بأنهم أدوات للولايات المتحدة، وأذرعها في المنطقة والعالم، فهم كالببغاوات يرددون تصريحاتها، ويتصرفون كما تريد هي، ويؤيدون مواقفها إجرامية كانت أم أكثر إرهاباً وعنصرية، وربما يزيدون من جرعة بياناتهم النارية، فالمطلوب إرضاء واشنطن وكسب ودها، مهما كلف الثمن.
ولعل ما جرى، ولا يزال يجري مع موسكو، هو خير مثال على ما نقول، فعلى الرغم من أن قضية المعارض الروسي أليكسي نافالني هي قضية روسية داخلية بحتة، إلا أنه لم يتبق طرف أميركي، أو أوروبي، لم يتدخل في هذه القضية الملفقة، والمسيسة منذ بدايتها، وصولاً إلى يومنا هذا.
اللافت هنا أن الأمر وصل بالاتحاد الأوروبي إلى حد توجيه الإنذارات، والضغط، وصولاً إلى فرض العقوبات غير القانونية، وغير الشرعية، على موسكو، وذلك فقط لأن واشنطن تريد ذلك، وهذه العقوبات من شأنها باعتقادنا أن تبرد، ولو قليلاً من براكين أحقادها “أي الولايات المتحدة”، وحممها المصوبة باتجاه روسيا.
هي إهانة حقاً، وذل ما بعده ذل، فكيف يرتضي مسؤولو الاتحاد الأوروبي على أنفسهم، وعلى شعوبهم، أن يتحولوا إلى مجرد أتباع لا حول لهم ولا قوة، ولا وزن، ولا تأثير، ولا ثقل سياسي، أو استراتيجي، أو أن يصبحوا دمى متحركة تحركها وتديرها واشنطن كيفما شاءت، وفي أي اتجاه ارتأت؟!.
أين استقلالية قرارهم؟!، ثم ماذا عن هذا السيرك الأميركي المتنقل من خشبة محلية، إلى خشبة إقليمية، وأخرى عالمية، ألم يحن الوقت ليُسدل الستار عنه كلياً، وأن يُقال له كفى، فقد سئمنا عروضك الدموية، ومللنا شخصياتك الكاذبة، ورواياتك المفضوحة؟!.
المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أكدت في هذا السياق أن الاتحاد الأوروبي يتعرض للإهانة بفرض سياسة واشنطن ومصالحها عليه، ولكن الاتحاد الأوروبي لم يحرك ساكناً، بل هو صم أذنيه، وأغمض عينيه، كيف لا والحقيقة مؤلمة ومخجلة في آن معاً.
المتحدثة الروسية أوضحت موقف بلادها إزاء تهديد الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات جديدة ضد موسكو، وقالت إنه على عكس المنطق، تتخذ بروكسل أولاً قراراً سياسياً، ثم تختار بشكل تعسفي المرشحين له.
باختصار يمكننا القول إن الاتحاد الأوروبي بخضوعه لواشنطن، فهو إنما يدق آخر المسامير في نعش سيادته الوطنية، بل هو يحمل بيده معول هدم كل تاريخه، وسياساته السابقة، وإن كانت هذه السياسات استعمارية وعدوانية في معظمها، ولا تقل في دمويتها عن سياسات واشنطن الدموية الحالية.
إذن بدلاً من موقع الشريك، أو الخصم ارتضى المسؤولون الأوروبيون لأنفسهم، وتحديداً الفرنسيين، والبريطانيين، والألمان، أن يكونوا بموقع الخدم، أو الأتباع، أو المنفذين للإملاءات الأميركية، قد تكون مؤشراً على تحول أوروبا إلى مستعمرة أميركية، ولكن إلى متى سترضى الشعوب الأوروبية بسياسات حكامها، ألن نرى في المستقبل القريب حراكاً أوروبياً شعبياً يعيد الموازين إلى نصابها؟!.