لا يبدو حديث الولايات المتحدة عن حقوق الإنسان مدعاة للسخرية والتهكم، بقدر ما بات مثاراً للاستغراب والدهشة بسبب سرياليته المفرطة نتيجة الإصرار الأميركي على تنصيب الأخيرة نفسها مدافعاً عن حقوق الإنسان، في وقت لا تزال فيه انتهاكاتها لحقوق الإنسان حاضرة وبقوة وفي أكثر من مكان في العالم، ولاسيما انتهاكاتها المتواصلة بحق الشعب السوري.
سجل أميركا متخم بانتهاكات حقوق الإنسان منذ نشأتها على المجازر الجماعية بحق أصحاب الأرض الحقيقيين، لذلك يبدو حديثها عن حرصها على الدفاع عن حقوق الإنسان غاية في الكذب والتضليل وتزوير الوقائع والحقائق جديدها وحاضرها وقديمها، ليس هذا فحسب، بل إن حديثها عن قيامها بهذه المهمة خارج حدودها وفي أي مكان، يؤكد أنها ماضية بإستراتيجيتهاالتخريبية والاستعمارية التي تهدف إلى التدخل في شؤون الدول واستباحة حقوق الآخرين ونهب ثرواتهم وخيراتهم.
كان الأجدى بالولايات المتحدة قبل الحديث عن حرصها على الدفاع عن حقوق الإنسان في العالم، أن تصون وتحفظ حقوق الشعب الأميركي الذي يرضخ تحت وطأة العنصرية والتطرف والاضطهاد العرقي، لا أن تنصب نفسها قاضياً ومدافعاً عن الحقوق والحريات والديمقراطيات التي لم تُطبقها وتستخدمها إلا كشعارات ومطية لأهدافها الاحتلالية والاستعمارية.
أميركا اليوم في وضع لا تحسد عليه أبداً، وهي بحسب المعطيات بدأت باتخاذ وضعية الانقضاض والهجوم في محاولة لإسقاط أعدائها وخصومها بالضربة القاضية، لكنها تجهل في الوقت ذاته أن سلوكها الحالي القائم على التصعيد والتسعير وإشعال جبهات جديدة يدفع بالمنطقة والعالم إلى حافة الهاوية التي قد تبتلع الجميع وفي مقدمتهم الولايات المتحدة التي تصر على مخاطبة الآخرين بلغة القوة والغطرسة والعنجهية، وهي لغة خشبية نخرها السوس بعد أن تغيرت المعادلات والقواعد الدولية التي فرضت عناوين جديدة للمشهد الإقليمي والدولي.
حدث وتعليق- فؤاد الوادي