الثورة أون لاين – نيفين عيسى:
على امتداد تاريخهم المعاصر، سطّر السوريون ملاحم العزة والكبرياء، وتناقلت الأجيال معاني التمسك بالوطن والدفاع عنه بمواجهة الغزاة والمستعمرين.
في السابع عشر من نيسان عام 1946 أرسى السوريون عيداً وطنياً لجلاء المستعمر عن أرض الوطن، وذلك بفضل بطولات خلّصت البلاد من براثن المستعمر وأدواته، حيث تحفل الذاكرة بأسماء المجاهدين أبطال الثورة السورية الكبرى أمثال سلطان باشا الأطرش والشيخ صالح العلي وابراهيم هنانو وحسن الخراط وغيرهم.
وفي أيامنا هذه، ومع الانتصارات المتتالية التي يُحققها الجيش العربي السوري، تقف المرأة السورية شامخة وهي تقدم أبناءها دفاعاً عن الوطن في مواجهة الإرهاب وداعميه.
أمينه السالم تستذكر اللحظات التي استشهد فيها ابنها مازن بريف اللاذقية وهو يتصدى للتنظيمات الإرهابية، وأفادت بأنّ الخبر كان صادماً لها، لكنها صبرت واعتبرت أن دماء الشهداء هي الضمانة لاستقلال البلاد وصون كرامة أبنائه.
تتعدد النماذج التي تؤكد دور المرأة السورية في الدفاع عن أرض الوطن، حيث تروي سعدة الراضي قصة ابنتها وئام التي حملت السلاح في مواجهة الإرهابيين في الغوطة الشرقية، وذلك بعد استشهاد شقيقها أنور في دير الزور، ونالت الشهادة إلى جانب عدد من الرجال الذين كانوا يتسابقون للمشاركة في معارك العزة والشرف.
وفي درعا، تتحدث نجاح مسالمة بكل اعتزاز عن استشهاد زوجها وابنها، وكيف تلقّت خبر استشهاد ابنها بعد ارتقاء والده بأربعة أشهر، فنثرت الأرز والورود وهي تهتف للوطن وتقدمت جنازة ابنها وهي تطالب المشيعين بتهنئتها بدلاً من تقديم العزاء.
هذه التضحيات وغيرها الكثير في كل أرجاء البلاد، ما هي إلا امتداد لملحمة الجلاء، والتي رسخت قيم الانتماء للوطن والدفاع عن كل ذرة تراب في مواجهة الأعداء وأدواتهم، لتبقى سورية عزيزة أبيّة تقدم للعالم صورة مشرّفة من البطولة والتمسك بالثوابت الوطنية.