تُعد الإذاعة من أهم الوسائل الإعلامية التي تمكنت من أن تتخطى الحواجز الجغرافية والعمرية وأن تصل إلى كل شخص في أي مكان على وجه الأرض… ولاشك في أن الإذاعة الوطنية السورية واحدة من الإذاعات المهمة التي لعبت منذ تأسيسها دوراً كبيراً -في المجتمع وفي حياتنا- في ترسيخ القيم والعادات والتقاليد السليمة بل والعمل على نقلها والتعريف بها، بالإضافة إلى معالجة المشكلات الاجتماعية من خلال البرامج الثقافية والمقابلات والتمثيليات المختلفة، وأشهر ما كان يميّزها هو اهتمامها الكبير باللغة العربية، إضافة إلى تخريجها للكثير من مشاهير الغناء والطرب في الوطن العربي .
هذا العام عادت الدراما الإذاعية إلى الواجهة بقوة من خلال عدد من التمثيليات الإذاعية نذكر منها مثلاً (مسلسل إنت عيني وريح الحبيب ونيران القدر والسلسلة الدرامية الأشهر حكم العدالة وغير ذلك من الأعمال).
هذه العودة تبشر بأن هذا الفن لن يغيب في ظل المؤتمنين والمحافظين عليه، ولاسيما بعد سيطرة التكنولوجيا وزخم الدراما التلفزيونية اللذين غيّبا بريق التمثيليات الإذاعية بعض الشيء، لنراها هذا العام وفي شهر رمضان المبارك حاضرة من ناحية الشكل والمضمون ومشاركة عدد كبير من الفنانين السوريين فيها .
بعيداً عن تلك الأعمال لاتزال الدراما الإذاعية تحظى بخصوصية مهمة في عقول المستمعين، فثمة برامج وتمثيليات محفورة في ذاكرة السوريين، لكن بلا شك نحن بحاجة ماسة للنهوض من جديد في هذا النوع من الأعمال وتقديم الدعم لها، وذلك من خلال تطبيق المنهجية الناضجة للتدريب والبحث والتجريب وخاصة للأجيال الجديدة، ودعوة العديد من المتخصصين النقاد لتكريس منطق الفعل الدرامي وتصويب نتائجه المرجوة من حيث النصوص والتمثيل والحبكة والأداء، بغية تكـوين نواة صــلبة يمــكن البناء عليها مستقبلاً للنهــوض بهذا الفن الذي يعتبر أســـاساً لفعل يعكس الحـــياة الاجتماعية والثــــقافية والسيـاسية والاقتصادية في المـجتمع السوري المليء بالحكايا والقصــص ذات البعد الوطني والإنسـاني والأخـلاقي.
رؤية -عمار النعمة