لاشك في أن خبر الرحيل مؤلم ، فكيف إذا كان الراحل هو أحد المبدعين الكبار أمثال عبد اللطيف أرناؤوط الكاتب والباحث الذي ترجم العديد من المختارات الأدبية من اللغة العربية إلى اللغة الألبانية، وأسهم في نشر الأدب العربي في الأوساط الأدبية الألبانية، وكتب باللغة الألبانية الشعر والقصة والرواية والبحوث الأدبية.
منذ أيام نعت الأوساط الثقافية عبد اللطيف أرناؤوط والغريب أن رحيله كان عابراً هادئاً لم يصدر ضجيجاً أشبه بالسنوات التي لم نسمع أو نقرأ لأحد جاء على ذكره إلا ما ندر، رغم اعتقادنا أن مؤسساتنا الثقافية من المفترض أن تتسابق لتتحدث عن الرجل الذي كان علامة فارقة في الأدب، ولكن يبدو أننا رضينا بأن نكرّم وجوهاً لا نعرفها، ويُراد لنا أن نفهم أنّها “قامات” لايشق لها غبار.
هذا الموقف أعاد للأذهان مئات التكريمات، التي تمت بعد رحيل الرموز وأصحاب الإبداع، وبدلاً من أن يتم تكريم صاحب الإنجاز ويتسلم تكريمه بنفسه، يأتي أهله وذووهم ليقطفوا ثمرة نجاحه.
لم تكن حياة الراحل مجرد سنوات وصلت الثمانين ونيفاً بل هي امتداد في زمن الفعل والإبداع والتأليف بلغة أقل ما كان يقول عنها إنها لغة الإعجاز ، ففي سيرة حياته أكثر من خمسين كتاباً ما بين تأليف وترجمة وسير مبدعين ..
عبد اللطيف أرناؤوط مؤلف وباحث ومترجم من جيل الموسوعيين الذين مهدوا لنا دروب الثقافة والإبداع، وهنا بدورنا نخط بعض الحروف التي بالتأكيد لا تفي ما أنجزه وأبدعه الراحل، ولكنها رسالة دعوة لكي نلتفت للمبدعين وهم بيننا، وأن نقدرهم ونحتفي بهم في حياتهم، فالساحة الثقافية السورية تزخر بالعديد من القامات الإبداعية والفنية التي تثري المشهد، والتي تستحق أن يتم تكريمها من قبل جهات أو مؤسسات ثقافية، ولكن ليس بعد رحيلها!
رحل الأرناؤوط الذي بدأ في بداية مشواره الأدبي شاعراً وصدر له ديوان وحيد بالعربية عنوانه : “عزف على قيثارة الوطن”.
رحل من كتب ثلاثة كتب عن الأديبة غادة السمان بصمت مهيب، لننتظر في الأيام القادمة حفلات الوداع والتكريم، فالأمر أشبه ببيت الشعر القائل: (لا ألفينك بعد الموت تندبني.. وفي حياتي ما قدمت لي زادا).
رؤية- عمار النعمة