لاشك في أن اتحاد الكتاب العرب بعد انتخاباته الأخيرة، استطاع أن يؤسس لحالة جديدة من حيث استعادة نشاطه في المجتمع وليس من خلف المكاتب، ومدّ الجسور مع الأدباء في المدينة والريف وإنشاء المكتبات، وهذا يعني أن العمل على التنوير ونشر الوعي هو عمل على أرض الواقع وليس تنظيراً، بالإضافة إلى اتخاذ العديد من القرارات لتطوير العمل الإداري والأدبي والاهتمام بالحالات الإنسانية وتكريم المتقاعدين ومعالجة ملف المستودع المركزي للكتب الذي كان حديثاً للمعنيين لمدة سنوات، ناهيك عما قامت به إدارة الاتحاد من تشبيك وتوقيع اتفاقيات مع وزارات ومؤسسات الدولة، الأمر الذي ساهم في فتح الكثير من آفاق التعاون العلمي والأدبي والفكري بين تلك الجهات.
كثيرة هي المطالب والمداخلات والكلمات التي تخللت مؤتمر اتحاد الكتاب العرب في سورية، وللحقيقة إن هذا الحراك بكل تفاصيله وهذا المؤتمر بكل ما يحمل تأكيد على حرص القائمين على الاتحاد بأن يبقى منبراً للحوار والنقاش وفتح القلوب للوصول إلى رؤية ثقافية واستراتيجية فكرية نطمح إليها جميعاً .
اليوم وبعد انتصار سورية على الإرهاب وإحباطها للمخططات والمؤامرات عليها يبرز دور المثقف أكثر من أي وقت مضى، فتلك الأرض التي تقدست بدماء الشهداء تحتاج إلى الكلمة الناطقة بالحق والجمال والإنسانية وإلى مَن يدافع عنها، وبالتالي ونحن نتابع مؤتمر الاتحاد علينا أن نشير إلى أن المشروع الثقافي لا يقاس بميزان الربح والخسارة، وإنما يقاس بالأهداف والنتائج المتوخاة وعبر الدراسات المستقبلية…
من هنا فإن تعزيز دور الثقافة وزيادة فرص نشرها بوسائل مُبتكَرة والارتقاء بعمل الاتحاد وتفعيل دوره في مرحلة إعادة الإعمار وإقامة المهرجانات التي تنعش المناطق والمحافظات إلى جانب ضرورة تحسين واقع الأديب والكاتب ليقوم بواجبه الوطني والفكري على أتم وجه هو مسؤوليتنا جميعاً، والأهم أن تتم مراجعة مستوى المنتسبين للاتحاد من الشباب، فالمبدع تغنى وتثرى تجربته بمقدار ارتباطها بالحياة وبخصوصية التجربة وفرادتها، فنحن لا نشك لحظة في قدرة مبدعينا على النهوض بثقافتنا حين تتوافر عوامل النهضة، لكن كلنا أمل بأن يكون مؤتمر الاتحاد انطلاقة جديدة قادرة على إعادة الألق لثقافتنا وكتّابنا.
رؤية- عمار النعمة