كم كان مثيراً للسخرية ما تفوهت به المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي من أنّ موسكو تواصل الاستعدادات لهجوم قريب جداً، وواسع النطاق على أوكرانيا على حد زعمها، لتترنح بثمالتها السياسية على خشبة التصعيد الدولي، وهي تمسك بيدها اليمنى بعصا العقوبات السريعة والشديدة على موسكو، إن لم تتراجع عن غزوها المزعوم، والمختلق أميركياً وأوروبياً، بينما تمسك باليد الأخرى بأوراق مفاوضاتها الدبلوماسية المحترقة أصلاً.
ويبقى السؤال: ألم تخجل إدارة بايدن من نفسها بعد وهي تطالعنا يومياً بأخبار كاذبة ومضللة حول غزو روسي مزعوم لأوكرانيا، فتارة تحدد موعد ساعة الصفر، وتارة تزعم أن الهجوم قد وقع، لتعود مرة ثالثة وتدعي أن الهجوم وشيك، بينما تسوق تارة أخرى بأن الهجوم المزعوم قد يكون خلال الساعات أو الأيام القادمة، وأن موسكو تواصل حشد قواتها العسكرية قرب الحدود مع أوكرانيا.
أكاذيب أمريكا لا يمكن أن تحجب بغربال، ونكاد نجزم بأنه ليس هناك أحد في المعمورة لم يعِ بعد من هي الولايات المتحدة، وكيف قامت، وما هي أساليبها الاستعمارية، وما هي أجنداتها التسلطية في المنطقة والعالم، ونكاد نجزم أيضاً بأنه لا يوجد أحد في المعمورة أيضاً لا يدرك فعلياً من هي روسيا، وما هو تاريخها السلمي، وما الذي قدمته في أكثر من مجال، وعلى أكثر من صعيد لإرساء الأمان والاستقرار العالمي.
راعي الإرهاب الأمريكي هو من يقوم إذاً بتدوير زواياه، واجترار أكاذيبه الهوليوودية لتأزيم الأوضاع الميدانية في أوكرانيا أكثر فأكثر، لتكون كييف هي ضالته المنشودة التي ستمكنه حسب أوهامه المريضة من النيل من روسيا، فبمجرد أن ننظر بعين المتابع الخبير إلى ما يحدث في أوكرانيا، وما تقوم به أمريكا وحلفها الناتوي هناك، وبمجرد أن نرى عبر ما تتناقله شاشات التلفزة بأن الذي يقتل المدنيين في دونيتسك ولوغانسك هي أوكرانيا بأوامر بنتاغونية مباشرة، هذا كله كفيل بوضع الأمور في نصابها الصحيح.
المزاعم الأميركية والغربية حول استعداد روسيا لغزو أوكرانيا منذ أكثر من شهر، أصبحت بالفعل مادة للسخرية.. والواقع يقول بأن أميركا وأتباعها الغربيين يتمادون بنشر الأكاذيب لمحاولة جر روسيا للحرب وتحميلها مسؤولية التداعيات، ولكن المخططات الأميركية لا بد من أن تفشل كمثيلاتها، وحكمة السياسة الروسية كفيلة بذلك.
حدث وتعليق- ريم صالح