هي موسكو تخط ببندقيتها العسكرية اليوم ملامح عالم جديد متعدد الأقطاب، لتعيد فيه موازين العدل والكرامة الإنسانية إلى نصابها، وتكبح جماح أي تهديد غربي من شأنه أن يطول الأمن القومي الروسي، ويعبث باستقرار الدول، ويقوض الأمن والسلم الدوليين.
روسيا أكدت بأنها ستفعل كلّ شيء من شأنه أن يحلّ السلام، ويوقف الإبادة الجماعية لمواطنيها الروس في دونباس، ويمنع وقوع مذبحة وحرب شاملة، ويضمن أمن موسكو أرضاً وشعباً في المستقبل.
قالتها موسكو وهي تفتح في ذات الوقت أبوابها على مصراعيها لبدء مفاوضات مع كييف، فالعملية العسكرية الروسية الخاصة في دونباس، والكلام هنا لموسكو لم تكن لتبدأ إلا بعد استنفاد كلّ الفرص للحلول السياسية، وبعد أن أصبح التهديد المباشر ضدها خطيراً.
إذاً العملية العسكرية الروسية هي عملية مشروعة وفق كلّ المقاييس، والقوانين، والأعراف، فمن قتل المدنيين في جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك هم النازيون الجدد في أوكرانيا، ومن رفع منسوب تهديداته الأمنية، والعسكرية، والإرهابية هو النظام الأوكراني بتحريض من الغرب، ومن ارتضت لنفسها أن تكون مطية للأميركي والناتو يحركانها كيفما يشاءان، متوهمة أنه باستطاعتها أن تضرب بقوتهما المفرطة، وتؤزم المشهد الروسي العصي على التفتيت والإذعان هي كييف.
ويبقى المثير للسخرية هنا.. هي حملة الأضاليل التي تقودها الولايات المتحدة وأنظمة العجز والانقياد الأوروبية المتهالكة، فهي لا تكلّ ولا تملّ من إصدار بيانات الشجب والإدانة وفرض العقوبات اللا شرعية والأحادية الجانب، وهي هنا كمن ينطبق عليه المثل القائل: فاقد الشيء لا يعطيه، فعن أي شرعية دولية، أو قانون أممي، أو ضمير إنساني يثرثرون، وهم غارقون حتى أخمص أقدامهم في قتل ملايين الأبرياء وتشريدهم ونهبهم عن سابق إصرار وترصد وفي كلّ أرجاء المعمورة؟!.
ما تواجهه موسكو اليوم من قرصنة غربية، وهجمة تضليلية، هو ذات ما واجهته ولا تزال تواجهه سورية، وكما كان قدر السوريين الصمود والانتصار، كذلك سيكون قدر موسكو الانتصار، ليس هذا فحسب وإنما لجم قوى الطغيان العالمي، وإعادتها إلى حجمها، ولمن يشكك فليقرأ تحليل مجلة “نيوزويك” الأميركية بأن: “هناك حقيقة أساسية واحدة يجب وضعها في الاعتبار: فلاديمير بوتين لم يخسر أي حرب أبداً”.
حدث وتعليق – ريم صالح