الثورة أون لاين – هلال عون:
ثلاثة أحداث بارزة، وثلاثة أخرى أخف وزناً، حصلت في منطقتنا والعالم خلال أقل من شهرين، يجب التوقف عندها مليّاً وقراءة دلالاتها و تأثيراتها على مستقبل منطقتنا.
أما الأحداث الثلاثة البارزة، فهي بحسب التسلسل الزمني:
1 – الحدث الأول معركة سيف القدس التي استمرت من 10- 21 أيار الماضي.
وكانت أهم دلالاتها:
– إظهار الانتماء الوطني الراسخ، والروح الثورية التي يتمتع بها الجيل الجديد من الشعب الفلسطيني، وأنه نار تحت الرماد تنتظر الريح المناسبة.
– فشل 73 عاما من عملية تدجين وأسرلة فلسطينيي الأرض المحتلة عام 1948.
– ضعف بنية دولة الاحتلال عسكرياً واجتماعياً، وفشلها أمنياً.
– خلق معادلة ردع جديدة عنوانها “المس بالقدس والأقصى يقود إلى حرب إقليمية على الكيان”.
– إعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة كأهم قضية في العالم تحتاج إلى حل.
– تعرية القيادات الفلسطينية والعربية المطبّعة مع كيان الاحتلال، وأنها لا تمثل إرادة الشعب، وأنه قد تتم محاصرتها وإسقاطها ومحاكمتها في الوقت المناسب.
2 – الحدث الثاني انتخاب الرئيس بشار الأسد بتاريخ 26 أيار الماضي، وأهم دلالاتها:
– من خلال مشاركته بالانتخابات الرئاسية بكثافة لم يشهد تاريخ سورية مثيلا لها أرسل الشعب السوري رسالة إلى النظام الأمريكي وإلى الأنظمة الذيلية التابعة له في أوروبا وفي منطقتنا، وإلى “المعارضة السورية” الخارجية العميلة، مفادها “أننا نحن أعداؤكم الأُوَلُ، وأننا نحن نظام حكم الرئيس بشار الأسد وأنه لو خاض بنا البحر لخضناه معه”.
وكان الرئيس الأسد دقيقاً حين وصف ما حدث يوم الانتخابات بأنه: “ثورةٌ عنوانها الشرف ضد كلِ ساقط ارتضى لنفسه أن يكون مطية يمتطيها الآخرون ليصلوا به إلى حيثما يشاؤون”.
كل ذلك يعني مزيداً من الإصرار على المبادئ السورية المتعلقة باستقلال القرار السيادي السوري وتحرير الأرض ودعم المقاومة.. أي إفشال أهداف الحرب على سورية جملة وتفصيلاً .
3 – الحدث الثالث انتخاب السيد إبراهيم رئيسي رئيساً لإيران بتاريخ 20 حزيران الحالي.
ويدل فوز المرشح الإيراني السيد إبراهيم رئيسي من الجولة الأولى – وهو المعروف بعدائه الشديد لسياسات أمريكا وبدعمه اللامحدود للمقاومة – يدل على أن منطقتنا مقبلة على مرحلة تشبيك متين الأواصر بين دول حلف المقاومة، يمكن تسميتها ب «الانتقال من الدفاع إلى الهجوم ضد المصالح الأمريكية».. وأنه سيتم بعث الروح في جسد المقاومة من طهران إلى لبنان، وخاصة في العراق .. ما يعني أنه بانتظار القوات الأمريكية صيف حار، قد يدفعها إلى الرحيل قريباً.. ولا شك أن بايدن وفريقه يدركون ذلك .
وأما الأحداث الثلاثة الأخرى الأخف وزناً، فهي بحسب التسلسل الزمني أيضاً:
1 – الحدث الأول خروج نتنياهو من رئاسة حكومة كيان الاحتلال، حيث نالت حكومة “نفتالي بينيت” ثقة الكنيست الصهيوني بتاريخ 13 من الشهر الحالي.
كل القرائن تدل على أن إسقاط نتنياهو سياسياً تم بمساعدة أمريكا .
وقد لفت “مارتن إنديك” – سفير أمريكا السابق لدى الكيان – إلى أن إشارة الرئيس الأميركي إلى “حق الفلسطينيين في العيش بأمان وسلام”.. تستحق الملاحظة.
وغالبا لن يتوقف الأمر عند خروج أو إخراج نتنياهو من رئاسة الحكومة، إذ إن هناك حديثاً عن العمل على إخراجه من رئاسة حزب الليكود، وبالتالي من الحياة السياسية نهائياً.. وسيكون ذلك بدعم أمريكي.
وقد ذكرت قناة “كان” الإسرائيلية، بتاريخ 8 / 6 / 2021 أن وزير الصحة “يولي إدلشتاين” أبلغ قياديين في حزب الليكود بعزمه منافسة نتنياهو، على رئاسة الحزب”.
ولكن يجب الأخذ في الاعتبار أن موقف بايدن وتصريحاته عن حق الفلسطينيين في العيش بأمان لم يكن حباً بالفلسطينيين وإنما في إطار الضغط على نتنياهو، لحماية كيانه منه، وانسجاماً مع استراتيجية واشنطن في تبريد الأجواء في منطقتنا تناغماً مع انسحابها من أفغانستان وتحويل جزء كبير من اهتمامها لمواجهة الصين وروسيا.
وفي الإطار نفسه أيضاً يأتي إعلان واشنطن عن سحب بطاريات صواريخ الباتريوت ومنظومة “ثارد” الدفاعية من ثماني دول في المنطقة بينها السعودية والعراق والأردن.
2 – الحدث الثاني إعلان رئيس النظام التركي الإخونجي، إثر لقائه الرئيس الأمريكي بتاريخ 14 من الجاري، إرسال ألفي جندي أمريكي إلى أفغانستان لتغطية انسحاب القوات الأمريكية.
قرار أردوغان الهادف إلى تقديم أوراق اعتماد جديدة لدى “بايدن” الذي كان هدد سابقاً بضرورة إسقاط أردوغان .. هذا القرار الذي أزعج موسكو سيؤثر سلباً على العلاقات الروسية التركية.
وسيؤثر سلباً على وضع أردوغان في الداخل التركي، لأن جنوده وضباطه سيكونون هدفا لحركة طالبان التي أعلنت أنها ستعتبر الجنود الأتراك قوات احتلال.
3 – الحدث الثالث اجتماع القمة بين بوتين وبايدن بتاريخ 16 من هذا الشهر.
لم يتم تسريب معلومات عما دار في القمة، ولم يرشح شيء باستثناء ما تم الحديث عنه في المؤتمر الصحفي بعد القمة وخاصة حول الاتفاق على خفض حدة التوتر، والتعاون في الحد من التسلح.. وتشيكل لجان لمتابعة الملفات التي لم يتم الاتفاق عليها، ومنها طلب بوتين من بايدن إخراج قوات بلاده من سورية، وعدم ربط وجودها بوجود قواته بالعراق لأن وجود القوات الأمريكية في سورية يعتبر وفقاً للقانون الدولي احتلالاً.
ولا أعتقد أنه فات بوتين أن يحذر بايدن من احتمال نشوء مقاومة شعبية في العراق وسورية لإخراج القوات الأمريكية .
وربما ستتم مناقشة ذلك بين لجان البلدين بتوسع أكبر وفق الوقائع الجديدة السياسية والأمنية التي ستفرضها نتائج مباحثات فيينا بشأن النووي الإيراني، وانتخاب الرئيس الجديد في إيران، وتهديد الحشد الشعبي العراقي بتوسيع وتنشيط المقاومة ضد الاحتلال الأمريكي.