العالم يتغير.. فمتى يغيّر الغرب عقليته الاستعمارية؟

 

التعاطي الأميركي والغربي مع مجريات الأحداث وتطوراتها على الساحة الدولية، يعطي صورة واضحة عن حالة الإنكار للواقع التي تعيشها الإدارة الأميركية والحكومات الأوروبية، ما يعكس مدى الإصرار الغربي على التمسك بقواعد الهيمنة التي أرستها نزعته العدوانية، وجنوحه الواضح نحو إعادة عهود الاستعمار والتبعية.

أميركا ما زالت تتشبث بمنطق قانون شريعة الغاب الذي وضعت له أسساً من خارج منظومة القواعد الدولية والأخلاقية، والدول الأوروبية ما زالت تسير بشكل أعمى وراء هذه السياسة الخاطئة، حتى وإن كانت تتعارض مع مصالح شعوبها، فالمصلحة الأميركية تبقى هي الأهم بالنسبة لتلك الدول، فنلاحظ أن الحكومة الأميركية تستخدم دائماً كلمة “القانون” عندما تشهر سلاح إرهابها الاقتصادي بوجه الدول الأخرى، فتقول: ” يقضي القانون كذا وكذا..” فتسارع الحكومات الأوروبية لتنفيذ مقتضيات هذا “القانون”، وتزاود على الولايات المتحدة بفرض عقوباتها على هذا البلد أو ذاك، من دون التفكير بعواقب هذا الإجراء اللا إنساني بحق الشعوب المستهدفة، سورية مثال واضح، وكذلك إيران وروسيا وفنزويلا وكوبا وغيرها الكثير من الدول الرافضة لنهج الهيمنة والغطرسة الأميركي.

رغم فشل سياسة العقوبات، وشتى أشكال الضغوط الغربية في تحقيق الغايات الاستعمارية، لا تريد تلك الدول رؤية صورة الواقع الجديد الذي يظهر حقيقة أن زمن الاستعمار والوصاية قد ولّى، وأن الانتصارات الميدانية والسياسية التي تحققها الشعوب الحرة ترسي قواعد نظام جديد في العلاقات الدولية يتنافى بالمطلق مع أجندات المشروع الاستعماري الغربي، فعن أي “قانون” تتحدث الولايات المتحدة عندما تبيح لنفسها حق استهداف الشعوب الأخرى بذرائع وحجج كاذبة، وتمنع عنها حق الدفاع عن نفسها وعن مصالحها وحقوقها المشروعة؟، ألا يجدر بها أن تحاسب نفسها أولاً على جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها بحق البشرية وفق ما تمليه القوانين والشرائع الدولية؟، وعلى ماذا تراهن من وراء استمرارها بفرض العقوبات؟، هذا في الواقع انعكاس لفشلها، وعجزها عن تنفيذ مخططاتها العدوانية.

واشنطن وأتباعها الأوروبيون يتوهمون أن عدوانهم وحصارهم الخانق سيجبران السوريين على الخضوع لمشيئتهم، وأن استمرار نهج العقوبات على إيران سيجعلها تستسلم للشروط الأميركية في “فيينا”، وأن تجديد العقوبات على روسيا سيحد من قدراتها المتنامية ويضعف نفوذها ومكانتها الدولية، أو يدفعها للتخلي عن تحالفاتها الاستراتيجية، وأن التلويح بتوحيد المواقف العدائية ضد الصين سيحجم من دورها المتصاعد على الساحة العالمية، وكذلك تتوهم أميركا أن بقيادتها لمجموعة دول غربية ما زالت تستطيع أن تحكم العالم، وتفرض “قوانينها” الخاصة على مسار العلاقات الدولية، ولكنها تتجاهل حقيقة أن هذا العالم يتغير، ولا تريد الاعتراف بواقع هزيمة مشاريعها الاستعمارية أمام صمود الشعوب وإرادتها القوية في التحرر من نير السياسات الأميركية والغربية، وكل ذلك انفصال عن الواقع، وبات من الأجدى لأميركا الجنوح نحو التعايش مع المتغيرات الدولية الجديدة، والتخلي عن عقلية الهيمنة والتسلط، فهذا وحده ما يضمن مصالحها، ومصالح أتباعها الأوروبيين أيضاً.

  بقلم أمين التحرير ناصر منذر

آخر الأخبار
تعليق إيران التعاون مع الوكالة الذرية هل يضمن أمن منشآتها؟ ملف أطفال المعتقلين في سوريا.. جرح مفتوح ومسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل مع عودة عملها.. عشرة حوادث اصطدام بالقطار في طرطوس أحدها تسبب بوفاة الأطفال في مهب الصراعات في "الشرق الأوسط".. أرقام صادمة للضحايا تكشفها "اليونيسف" الارتقاء بالوعي المجتمعي.."عقول متألقة" في بري الشرقي بحماة حفريات تعوق حركة المرور في شوارع درعا البلد الجفاف يداهم سدّ "عدوان" في درعا درعا تدعو تجارها للاستثمار ودعم عملية التنمية السعودية وإندونيسيا: احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها "شهباء من جديد".. إعادة إحياء قلعة حلب تركيا و"الأوروبي": دعم جهود إنهاء الإرهاب والاضطرابات في سوريا سليمان لـ"الثورة": الذهب الأخضر بحاجة إلى استثمار أزمة المياه .. مؤشر خطير على عمق التحديات المائية.. لا عدالة بالتوزيع ولا رقابة على الأسعار طلاب التاسع يختبرون مهاراتهم في الإنكليزية.. والامتحان متوسط الصعوبة التحقق من المعلومات ..مسؤولية جماعية العرجاني لـ"الثورة": الأخبار الكاذبة كارثة اكتمال وصول الحجاج السوريين إلى أرض الوطن ندوة علمية لضمان استدامته.. النحل يواجه تحدياً بيئياً ومناخياً مشاريع إنسانية غزلتها بروح الحاجة.. العجة لـ"الثورة": التعليم هو المفتاح لإطلاق الإمكانيات احذروا " فوضى " الأدوية .. خطة رقابية جديدة وهيئة موحدة للمستوردين الاقتصاد الحر كيف سيدير المشاريع الصغيرة؟