يأتي الانسحاب الأميركي من أفغانستان تحت جنح الظلام بعد عشرين عاماً من الحرب التي شنتها واشنطن تحت شعارات واهية، ليكشف من جديد للعالم أجمع والأميركيين بالدرجة الأولى أن هذه الحرب كانت خطأ من أولها إلى آخرها لأنها لم تجلب لأفغانستان سوى الموت والخراب والدمار، كما لم تقدم للأميركيين سوى الآلام والخسائر بعد مقتل وإصابة الآلاف من جنودهم ومدنييهم وخسارة أكثر من تريليون دولار، وخسارة الولايات المتحدة الأميركية لهيبتها ومصداقيتها بين الدول، ما جعلها تصنف في مقدمة الدول المارقة.
أما نصيب العالم ككل من هذه الحرب المجنونة فكان المزيد من الفوضى والتوترات في جميع الاتجاهات، بالإضافة إلى ظهور تنظيمات إرهابية توالدت من رحم تنظيم القاعدة الإرهابي بإشراف الداية الأميركية، فجاء داعش والنصرة وغيرهما من التنظيمات التي أصبحت الأداة الرئيسية للولايات المتحدة في تطبيق سياستها الخارجية.
وتكشف الوثائق السرية التي حصلت عليها صحيفة واشنطن بوست الأميركية مؤخراً والتي احتوت على 2000 صفحة لمقابلات مع أشخاص لعبوا دوراً مباشراً في الحرب الأميركية على أفغانستان من الجنرالات والدبلوماسيين إلى عمال الإغاثة عن حجم الكذب والتضليل الذي مارسته ثلاث إدارات أميركية على مدار عشرين عاماً، لتزوير الحقائق ورسم حالات وردية عما يجري في اأفغانستان في كلّ هذه المرحلة الطويلة من الحرب.
ولكن الحقيقة على الأرض تتكشف اليوم للقاصي والداني، بعد كلّ الخسائر البشرية والمادية الفادحة التي تكبدها الشعبان الأميركي والأفغاني على السواء، تنتهي الحرب اليوم بعودة حركة طالبان إلى الساحة الأفغانية وبقوة دون أن تستطيع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أن تقوم بأي شيء سوى الفرار والهزيمة المذلة من البلد الذي لم يرحب أهله بالوجود الأميركي يوماً من الأيام.
حدث وتعليق- راغب العطيه