الثورة أون لاين:
شاعر عالمي بروح الإبداع الذي يبقى في كل مكان بابلو نيرودا الشاعر التشيلي الذي سبق شاعرنا نزار قباني في الانغماس بإبداع الحب فأصدر أكثر من مجموعة حملت مثل هذه العناوين..
من إبداعه الثر الغني نقتطف اليوم التالي والقصائد من ترجمة بوول شاوول الشاعر اللبناني المعروف.
* من حياته..
(بدأ بابلو نيرودا كتابة الشعر في سنِّ الخامسة عشرة، وقدْ قُدِّرَ لقصائدهِ أنْ تصلَ إلى العالمية، حتّى حصل على جائزة نوبل للأداب عام 1971، فكان نيرودا الشاعر الأشهر والاسم الأبرز بين شعراء أمريكا الجنوبية بشكل عامّ، ومن أشهر مؤلفات بابلو نيرودا المجموعة التي عنوانُها: “عشرون قصيدة حب وأغنية يائسة” وهي مجموعة شعرية ضمّت عشرين قصيدة تُرجمت لعددٍ من اللغات، وقد كتبَ نيرودا سيرته الذاتية تحت عنوان: “أشهدُ أنّني قد عشت” وتُرجمت سيرتُه لعدد من اللغات من بينها اللغة العربيّة، وقد اتّسم أدب نيرودا بالإنسانية، فقد وقف في صفِّ البُسطاء مُديناً كلَّ اضطهاد ضدَّهم، ومُسلِّطاً شعرَه سيوفاً في وجه الطغاة والمتسلطين على خبز الفقراء، وهذا كانَ واضحاً في ديوانِه “إسبانيا في القلب”، الذي أظهر فيه جرأتَهُ ومواجهته الطويلة مع مُستغليّ الشعوب ومَصّاصي دماء البسطاء.
* المسيرة السياسية للشاعر بابلو نيرودا.. يمكنُ تلخيص المسيرة السياسيّة للشاعر بابلو نيرودا في أنّه كانَ منخرطاً في مجال السياسة بحكم عملِهِ سفيراً في عدد من الدول الأوروبيّة، وكان نيرودا شيوعياً متعصِّباً، يَعُدُّ الشيوعية سبيلاً وحيداً وأخيراً للخلاص من كلِّ المشكلات، وقد زاد تمسُّكُهُ بشيوعيَّتِهِ بعد تفشّي الشيوعية في روسيا وانتشارها على نطاق واسع، وممّا زادَ تعصّبَهُ أيضاً هو زواجه من الأرجنتينيّة ديليا ديل كاريل التي كانتْ تكبره بعشرين عاماً وهي شيوعية متعصبة، فكان مُخلصاً لانتمائه حتى استقالتِهِ من العمل في المجال السياسي أو الدبلوماسي، وفي عام 1968 تعرض للمرض الشديد الذي أقعدَهُ ومنعه من الحركة، وقد توفِّيَ نيرودا سنة 1973 متأثِّراً بمرضِهِ تاركاً واءَهُ نتاجاً أدبياً لم يزل يُثري خزينة الأدب العالمي، ولم يزل يُتدارس في كلِّ أنحاء العالم.
ترجمة: بول شاوول
من عشرين قصيدة حب:
١- إنه الصباح المليء بالعاصفة
في قلب الصيف.
مناديل بيض للوداع، الغيوم تجنح
والريح يدفعها بيديه المسافرتين.
قلب الريح لا يحصى، ويخبط
حبنا الصمت.
أوركسترالي وإلهي، يهمهم في الشجر
كلغة مفعمة بالحروب والأناشيد.
الريح لص سريع يخطف الشجر
ويحرف سهمه الهادر للطيور
يقلبها في موجة بلا زبد
مادة أصبحت بلا وزن، نيران تنحني.
إناء قبل غارق ومكسور
يهزمه للتو ريح الصيف عند الباب.
٢- إنها النحلة البيضاء، السكرى بالعسل، التي
تطن في نفسي، تنكسرين في لوالب بطيئة
من الدخان.
أنا اليائس، الكلمة بلا صدى.
الذي حصل على كل شيء وفقد كل شيء.
الملجأ الأخير، فيك يحطم قلقي الأخير.
أنت في صحرائي الوردة الأخيرة.
آه! أيتها الصامتة!
اغمضي عينيك العميقتين. فالليل يجنح فيهما.
آه! عري جسدك من التمثال الخائن.
تمتلكين عينين عميقتين تصطفق فيهما أجنحة الليل.
وأذرع طرية للزهر وحضن ورد.
ونهدين شبيهين ببزاقات بيضاء.
فراشة ليلية تحط على بطنك.
آه! أيتها الصامتة!
ها هي الوحدة وأنت غائبة عنها.
تمطر. ريح البحر يطرد بجعاً تائهاً.
الماء يمشي بخطى غاربة في الدروب المبللة.
وورقة الشجرة تئن كمريض…
أيتها النحلة البيضاء الغائبة، في همهماتك تدم.
تنبعثين في الزمن، نحيلة وصامتة!
آه، أيتها الصامتة.
ومن موقع سطور نقتطف قصيدته التالية:
أهواكِ عندما تصمتين أهواكِ عندما تصمُتين فأنا أغيبُ في هذا الصمت وأسمعُكِ من بعيدٍ، وصوتي لم يلامسْكِ بعدُ بدتْ لي تلكَ العيونُ تُحلِّق وبدت لي تلكَ الابتسامةُ الواضحة ووجداني أصبح يكسو كلَّ الأشياء وحَلَّقتْ فراشة في أحلامي، لامسْتَ روحِي فبقيتِ رفيقًا لروحي، في كلمات حزينة أهواكِ من بعيد وأهوى صمتَكِ مع هديلِ ذلكَ الطَّائر وأسمعُكِ من بعيدٍ وصوتِيَ لم يلامِسْكِ بعدُ فدعيني أصمُتُ مع صمتكِ ودعيني أخاطبُ صمتكِ مع ضوء ذاك القنديلِ فأنتِ الليلُ بسكونِهِ وكواكبهِ فصمتُكِ هو ذاك النَّجم البعيد الهادئُ أهواكِ عندما تصُمتينَ لأنِّي أغيبُ في ذاكَ الصمتِ فأنتِ بعيدة ومؤلمة مثل الموت كلمة منكِ أو حتَّى بسمة تكفي لأكون سعيداً ولكنَّ تِلكَ السَّعادة لن تأتي