ليسوا مستحقين..

من يراقب ما يحصل يومياً وعلى مدار الساعة في الكثير من الأفران العامة والخاصة لا بد أنه سيقتنع تماماً بأهمية الخطوة التي تعتزم الحكومة الإعلان عنها بخصوص إعادة هيكلة الدعم المقدم للمواطنين، وتحديد المستفيدين الحقيقيين منه واستبعاد من هم ليسوا بحاجة.
فما يحصل على أبواب الكثير من الأفران يومياً وخاصة في دمشق يعزز الفكرة التي تقول إن هناك الكثيرين ممن لا يستحقون الدعم، حيث لا تزال تجارة الخبز المدعوم تشهد نشاطاً غير مسبوق وتزايداً مستمراً في أعداد الباعة الذين يتحلقون منذ ساعات الصباح حول الأفران عارضين بضاعتهم من الخبز المدعوم للبيع بأسعار (غير مدعومة) وعلى عينك يا رقابة..
المثير للانتباه أن هؤلاء الباعة تجدهم يحملون عشرات البطاقات الذكية المدعومة التي يحصلون بموجبها على الخبز من الفرن ليتحول هذا الخبز وبمجرد خروجه من كوة المخبز إلى سلعة غير مدعومة تباع بأضعاف سعرها التمويني.
واللافت في الأمر تلك التسهيلات اللامحدودة التي تقدم لهؤلاء من قبل بعض العاملين في تلك الأفران والذين يعطونهم الأولوية في الحصول على الخبز فيما باقي المواطنين (المستحقين فعلاً) يقفون منتظرين أن يروق مزاج بائع الخبز ويبدأ ببيعهم الخبز بعد أن يفرغ من تلبية طلب أكثر من بائع.
وهنا لا نريد أن نشير إلى عملية بيع الخبز بحد ذاتها بقدر ما نود الإشارة إلى العدد الكبير من البطاقات الذكية التي يتداولها باعة الخبز ويشترون بموجبها الخبز من الأفران، وهذه البطاقات بالتأكيد هي لأشخاص غير محتاجين لها أو أنهم يبيعون مخصصاتهم ويتقاسمون (الغلة) مع الباعة..
كثيرة هي الاحتمالات هنا لكن النتيجة واحدة وهي أن كميات كبيرة من الخبز المدعوم بمليارات الليرات السورية تتحول إلى سلعة غير مدعومة تباع على الأرصفة وعلى أبواب الأفران وهي بالتالي تشكل هدراً كبيراً لموارد الخزينة العامة لا بد من ضبطها وإيقاف هذا النزيف الذي يتحمله الفقير قبل الميسور الحال.
إذاً هي حلقة فساد متكاملة تبدأ من بعض العاملين في الأفران وتنتهي عند بائع الخبز وهؤلاء تتلاقى رغباتهم ومصالحهم مع رغبات صاحب البطاقة غير المحتاج للدعم والذي يساهم مع هؤلاء بتكريس وجود السوق السوداء للخبز.
وبالتالي فإن استبعاد هؤلاء غير المحتاجين للدعم من مظلة الدعم هو أمر منطقي وضروري ولن يكون له أي تأثير على من سيستثنون من الدعم طالما أنهم يبيعون بطاقاتهم، بالمقابل سيوفر هذا الإجراء مليارات الليرات المهدورة والتي يستفيد منها حفنة من المنتفعين على حساب المستحقين الحقيقيين لهذا الدعم.

 على الملأ- بقلم أمين التحرير محمود ديبو

آخر الأخبار
معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري السعودية: 122 مليون مسلم قصدوا الحرمين الشريفين في رمضان مسيرات للسلام والاحتفال بعيد الفطر في ريف دمشق سرقة أجزاء من خط الكهرباء الرئيسي المغذي لمحافظتي درعا والسويداء الاحتلال يصعد عمليات الهدم والتهجير القسري في طولكرم ومخيمها إسبانيا وبولندا ترحبان بإعلان تشكيل الحكومة السورية "تجارة حلب" تختتم فعاليات مهرجان رمضان الخير وليالي رمضان مُحي الدين لـ"الثورة": نجاح الحكومة يستند إلى التنوع واختلاف الآراء والطاقات الشابة