إذا لم يكن اسمه احتكاراً ولا استغلالاً ولا حتى تلاعباً بقوت المواطن وحاجاته السلعية اليومية، فماذا يكون اسمه إذاً، وهل حقاً تم استهلاك كل كميات الزيت النباتي التي كانت مطروحة بوفرة في أسواقنا المحلية؟؟ وهل فعلاً أغلقت الأبواب والسبل بحيث لم يعد هناك من وسيلة لتأمين هذه المادة بطريقة ما؟؟
ذلك أنه وبلمحة بصر وربما بزمن قياسي جداً اختفت مادة الزيت النباتي من الأسواق في مختلف المدن والمحافظات دفعة واحدة وبدون سابق إنذار، وبدا الأمر وكأن هناك اتفاقاً ضمنياً وتنسيقاً كي تختفي هذه المادة من جميع الأسواق في وقت واحد ويصبح الحصول عليها أصعب من الحصول على أي سلعة أخرى..!!
صحيح أن المستهلك السوري اعتاد مثل هذه الحركات (المفهومة) والمتوقعة من بعض قوى السوق المتحكمة بتوريد بعض السلع إلى السوق، لكن أن تصل الأمور إلى مرحلة اختفاء الكميات كلها وبلحظة واحدة فذلك فعلاً ينم عن تنسيق عالي المستوى ودقة في الأداء والتحكم لم يسبق له مثيل..
فمع الدقائق الأولى التي قرعت فيها طبول الحرب وربما قبل اندلاع شرارة الأزمة الأوكرانية الحالية، كان الزيت النباتي مختفياً تماماً من الأسواق، كيف لا وهو من أولى السلع والمنتجات التي يتم استيرادها من أوكرانيا، هكذا قال بعض الباعة والموزعين وتجار الجملة، إذاً الحجة جاهزة والذريعة مهيأة لكل من يسأل ولكل من يستفسر عن سبب فقدان هذه المادة..!!
في الحقيقة لم يعد اللوم والعتب على هؤلاء المتلاعبين والمستغلين للأزمات وتجار الحروب وغيرهم فقد باتت ألاعيبهم مكشوفة للجميع وبات المستهلك يتوقع حدوث ارتفاعات بالأسعار أو اختفاء لسلع من السوق بمجرد أن يقرأ الأحداث، لكن العتب اليوم على الجهات المعنية التي لم تستطع حتى الآن أن تضبط هذا السلوك غير السوي واللاأخلاقي الذي يمارسه البعض بحق المواطنين والذين يهدفون من ورائه إلى تكديس الثروات القذرة تحت أي ظرف ومهما كانت النتائج..!!
على الملأ- بقلم أمين التحرير محمود ديبو