مع دخول الأزمة الأوكرانية أسبوعها الأول تبدو الأمور أكثر تعقيداً مما يتصور البعض لما لهذه الأزمة من تداعيات على مختلف الصعد في دول المنطقة والعالم، وبالتأكيد سورية ليست بمنأى عن تلك التداعيات وعما يمكن أن تصير إليه الأمور، خاصة أنها تعتبر من الدول الحليفة للجانب الروسي الذي يعمل على تصحيح التاريخ كما قال السيد الرئيس بشار الأسد في مكالمته الهاتفية مع الرئيس بوتين، وعلى إعادة التوازن إلى العالم، فروسيا اليوم تدافع ليس فقط عن نفسها وإنما عن العالم وعن مبادئ العدل والإنسانية.
نقول إن هذه الأزمة لا بد أن يكون لها ارتداداتها وتداعياتها على مختلف الصعد ومنها الاقتصادي الذي سيشهد إرباكاً بسبب تأثر أسعار الغاز والنفط والمعادن، إلى جانب أسعار الحبوب وباقي السلع والمنتجات، وسينال سورية جانب من هذا التأثير بالتأكيد، الأمر الذي يستدعي التنبه والعمل على تدارك ذلك والتخفيف من آثاره التي ستظهر لاحقاً إذا ما استمرت الأزمة ومفاعليها وتداعياتها.
ولعل أفضل رهان في مثل هذه الحالات هو الاتكاء على الجهود الذاتية المحلية والعودة لاستثمار كل جهد في توفير احتياجات الأفراد والمجتمع من خلال التوسع قدر الإمكان بالإنتاج المحلي من مختلف السلع وخاصة الغذائية منها، وهنا تبدو الزراعة كأهم أولوية يجب أن تحظى بالدعم والاهتمام وأن تنصب كل الجهود للاستفادة من كل شبر لزراعته واستثماره لتأمين الغذاء اللازم في ظروف الحرب والأزمات، ولعل أفضل ما يجب أن يجري الاهتمام به هو الذهاب نحو تنمية حقيقية من خلال إشراك كل الأطراف المعنية وخاصة المجتمعات الأهلية والمحلية في مثل هذا التوجه من خلال زراعة واستثمار المزيد من المساحات والأراضي الفارغة وإعادة تأهيل ما تضرر منها، بالتزامن مع دعم الشق الحيواني في العملية الزراعية في زيادة أعداد الثروة الحيوانية لتلبية الاحتياجات الغذائية للأفراد والأسر.
وها هي الأمانة السورية للتنمية تخطو أولى الخطوات في هذا الاتجاه في تطوير التوجه العام لقطاع الزراعة والثروة الحيوانية من خلال دعوتها الملحة لجميع أبناء المجتمع ومؤسساته الرسمية والمدنية لترميم الأراضي الزراعية في منطقة الفاخورة بريف اللاذقية وتنمية المجتمعات المحيطة بها خاصة بعد ما تعرضت له من حرائق أضرت بها، وذلك بهدف الوصول إلى واقع أفضل ومجتمع زراعي غني منتج بأحسن ما يمكن من الوسائل والتقنيات.
على الملأ- بقلم أمين التحرير محمود ديبو