عندما نتحدث عن التكاملية، فنحن لا نقصد هنا من قريب ولا حتى بعيد شركة تكامل “مالئة الدنيا وشاغلة بال السوريين”، وإنما نتحدث عن حلم التأمين الصحي للموظف السوري الذي سيلازمه في قادمات الأيام من لحظة دخوله عالم الوظيفة العامة، وصولاً إلى ما بعد ـ بعد تقاعده وشيخوخته المثقلة “غالباً” بالأمراض والأوجاع والزيارات شبه الدائمة والمتكررة باستمرار باتجاه الأطباء والمستوصفات والمشافي العامة في غالب الأحيان، والخاصة “نادراً جداً جداً”.
المقاربة الحكومية الجديدة والتي تم من خلالها طرح مشروع قانون التأمين الصحي للمتقاعدين المدنيين والعسكريين على طاولة النقاش الجدي “لا الخلبي” هي خطوة مهمة على طريق تصحيح مسار التأمين الصحي لموظفي الدولة، والارتقاء بموقف حامل بطاقة التأمين الصحي وخدماته الذي سيستفيد منه أكثر من 700 ألف متقاعد “دفعة واحدة” إلى المصاف الحقيقي لا الوهمي.
إذاً.. طاقة الفرج التأمينية الصحية بدأت تلوح في أفق الفريق الحكومي المختص من خلال هذا المشروع الذي سيضمن للموظف المتقاعد تغطية الإجراءات الطبية داخل المشفى من عمليات جراحية وصور وتحاليل وأدوية بحدّ مالي 2 مليون ليرة سورية، مقابل تحمل الخزينة العامة للدولة 90 بالمئة من تكلفة قسط التأمين، بينما يتحمل المتقاعد 10% فقط، ما يعادل تقريبا ٥٠٠ ليرة شهرياً.
أما الأمر الأكثر أهمية فهو ديمومة واستمرارية هذا المشروع الذي لن يتوقف عند هذا الحد أو العتبة، بل سيكون مضافاً دائماً بتغطيات ومنافع تأمينية جديدة كل عام وفقاً للإمكانيات المتاحة وقدرة المتقاعد على المساهمة في قسط التأمين، وخاصة مع ارتفاع تكلفة التغطية التأمينية.
الحكومة تسعى من خلال مشروع قانون التأمين الصحي إلى خلق مظلة تأمينية يكون من خلالها حامل بطاقة التأمين “الذهبية كما يصفها المتقاعدون” رقم واحد، ونسف النظرية التي كانت سائدة لعقود خلت ” أن التأمين ـ فقط ـ لمن يستطيع سداد الأقساط التأمينية المرتفعة جداً “..
وهذه المساعي يجب أن تكون محكومة ومصيرها النجاح ليس إلا كون المشروع أولاً وأخيراً صحي ـ تأميني ـ إنساني ـ اجتماعي ـ وطني ـ منصف ـ بامتياز.
الكنز- عامر ياغي