اضطرت إلى سحبه من الخزانة، كانت تعتقد أن لونه أزرق، إلى أن نظفته من الغبار، وتبين أن طقم الفناجين الذي مضى على وجوده دهراً لونه أسود، تأملته وكأنها تتأمل زمنا مضى، عمراًانتهى….كومضة، واستغربت لشدة جماله وكيف تركته مركوناً كلّ هذاالوقت..؟
طقم فناجين يمثل الزمن الجميل بكلّ تفاصيله، بشكلّه الصغير، المنحوت عند الخصر، كصبية في ريعان الصبا، ولكن لماذا في فترة سابقة شعرت به عجوزاً…؟!
ما الذي تبدل خلال سنوات عشر …؟
أهي ذائقتها…فهمها للحياة…؟!
أيا كان…هاهي تنتقل في صباحاتها من أطقم الفناجين البيضاء، التي كان تصر على اقتناء الكثير منها، إلى تلك الفناجين التي تزين اليوم صباحاتها الشتائية، فنجان أسود…!
ولكنها كلّما نظرت إليه ترى لوناً مختلفاً، وكثيراً ما تصر على رؤيته باللون الأزرق، اللون الشهير لفناجين روميو وجولييت، أو تلك الفناجين التي عبرت عن حقبة رغم أننا لم نعشها، إلا أنها لاتزال تحفر في مخيلتنا بكلّ ما هو مزده…
كلّما ارتشفت من القهوة، و نظرت إلى تلك الرسمة الصغيرة المزخرفة على جانب الفنجان، حيث يتراءى لها طاووس يجلس بشكل متواضع على شجرة الحياة، إلى جانبه طائر آخر، لا تدري هل نوعه…
تضع الفنجان .. ثم تعود إلى الإمساك به مجدداً والنظر إلى الرسمة ليتراءى لها أنها تشبه تفاحة الحياة…
إذا ربما هي التي تبدلت، وتبدل معها كلّ ما اقتنعت به يوماً…!
ولم تعد ترى الأمور بالبساطة التي لطالما رافقت أوقاتها، حيث تبدو محاولتها التعمق في كلّ ما حولها كحصار في ظروف تبعد آلاف الأميال عن زمننا الجميل…
حين وصلت إلى هذه الفكرة، نهضت من مكانها وأعادت تغليف الفناجين السوداء، ووضعته في ركن مهمل، وعادت لشرب قهوتها الصباحية بتلك الفناجين البيضاء التي لطالما أشعرتها ببساطة ومتعة وسهولة الحياة…
شعور نحتاجه ولو كان وهماً….!
رؤية- سعاد زاهر