تمر مناسبة عيد المعلم هذه الأيام ومعلمونا ليسوا بأفضل حال، واقع لم يسبق أن وصل إليه التعليم في جزء كبير منه، وقد لا نكون هنا في موقع تقييم الأداء أو وضع ملاحظات عابرة إلا أن هناك وقائع تتحدث عن نفسها لتقول إن نسبة كبيرة من واقع التعليم يحتاج إلى إرادة واعية تعيده إلى المسار الصحيح بعد أن حاد عن الصواب.
قد تكون الظروف الموضوعية على مدى سنوات الحرب العدوانية على سورية قد ساهمت إلى حد بعيد في تكريس المزيد من الأعباء على الطالب والمعلم والقائمين على العملية التربية عموماً، لكن كل هذا كان يجب ألا يمنع من تلمس احتياجات هذا القطاع وخاصة الأولويات والضروريات، بما يضمن استعادته لحيويته ونشاطه ودوره الفاعل في المجتمع وهو الدور الأهم في صناعة المستقبل.
نعم يجهد المعلمون ويبذلون عطاءات تسجل لهم، لكن بالمقابل هناك ما ينغص العمل ويؤشر إلى تراجع العملية التعليمية والتربوية على حد سواء في الكثير من مدارسنا ومنها بعض مدارس دمشق التي كان يجب أن تتمتع بحالات ضبط وانتظام أكثر من غيرها، فأحياناً يبقى الطلاب بلا مدرس لمادة معينة فصلاً كاملاً وربما يكاد ينتهي الفصل الثاني دون أن يكون هناك مدرس، كذلك قد تجد حصص الفراغ القاتلة لوقت الطالب والمتعبة لنفسيته كثيرة على مدار العام، فيما هو مضطر تحت ضغط التعليمات التربوية أن يلتزم بالدوام الكامل وإلا فهو عرضة لترقين القيد..!
ولما كانت مديريات التربية حريصة على إصدار التعليمات المتضمنة ضرورة الانضباط وتحقيق نسبة من الدوام للطالب وترقين قيد الطالب إن تجاوزت غياباته على مدار العام نحو الشهر حتى لو كانت غياب مبرر، كان الأجدى بها أن تتابع واقع التعليم في تلك المدارس وتبحث في إمكانية ملئ ساعات الفراغ في كثير من الصفوف التي يغيب عنها المدرس لأسباب كثيرة، وأن تؤمن الظروف الموضوعية المناسبة خاصة في أيام البرد التي عجزت فيها الكثير من المدارس عن تأمين التدفئة لطلابها بحجة عدم وجود مازوت فيما قالت التربية إنها وزعت كميات كافية..
إن واقع التعليم في المدارس العامة الابتدائية والإعدادية والثانوية بات بحاجة إلى وضعه موضع القرار الجريء لتصويبه والارتقاء بالعملية التعليمية والتربوية في مدارسنا علنا نستطيع أن ننقذ أكبر قدر ممكن من الطلاب ونعزز انتماءهم إلى مدارسهم وبالتالي إلى وطنهم خاصة أن الجميع يقول إن هؤلاء هم عدة المستقبل..
فهل نسارع إلى إنقاذ مستقبل البلاد قبل فوات الأوان ..؟؟

التالي