مازالت كرتنا تُقاد بعشوائية مفرطة، ونكاد نجزم أنها لا تعرف أوائل الحروف في أبجدية الاحتراف!! ولا يقتصر هذا الكلام على اللجنة المؤقتة التي تسيّر شؤون اللعبة، بل يتعدى إلى الاتحادات الكروية المتعاقبة!!
ليس هناك مواعيد محددة للأنشطة الكروية المحلية، فالتوقف والاستئناف متاحان في كل الأوقات، وبذرائع مختلفة أو من دونها، كما أن مباراة واحدة، تسمى كأس السوبر، يبدو من الصعب جداً تحديد موعد لها، مع أن العرف الكروي يعتبرها فاتحة للموسم الكروي، لكن تقاليدنا الكروية المدمنة على الفوضى والتخبط، تجعلها في منتصف الموسم أو بعده…وكأنها عبء على المعنيين بشؤون الكرة، وعلى طرفيها، بطل الدوري وبطل الكأس!!
العقلية التي تتحكم بمفاصل كرة القدم، لم ولن تتغير، وإن تغيرت الوجوه التي تمسك بالخيوط، فلا غرو إن بقيت كرتنا غارقة في أوهامها وأحلامها البتراء، تشيع حلماً تلو الآخر، فلا تبكي على الأطلال ولاتنفض عنها غبار الاخفاقات المتتالية، ولا تخطو خطوة واحدة خارج محيط واقعها المزري.
باختصار لاتريد كرتنا كسر جدران قوقعتها، ولا الحيد، قيد أنملة، عن مسارها القديم المليء بالحفر والمطبات والأخطاء المستنسخة، وربما لا يطمح مسؤولوها للتغيير، لما فيه من محاذير ومخاطر ضياع المكتسبات، فالمسألة لم تعد تتعلق باكتشاف مكامن الخلل والاعتراف بها، ولا البحث عن الحلول الناجعة، ولا حتى في إرادة التغيير وإحداث الفارق الجوهري في السيرورة الكروية..فثمة من لا يريد لكرتنا أن تنهض وتخرج من نفقها المظلم.
ما بين السطور- مازن أبوشملة