كم هو غريب حال النظام الأميركي، ومعه أنظمة الانقياد الأوروبية، وهيئاتهم ومنظماتهم المسيسة والمعروفة الأجندات، والتمويل، والارتهان، فهي حتى اللحظة تجرب خلطاتها منتهية الصلاحية، والفاشلة حكماً، والتي سبق أن جربتها في سورية، ولكن هذه المرة مع موسكو.
بوتشا اليوم هي بيت القصيد الدولي المفبرك، وأداة محور الشر الغربي لاستهداف روسيا، ليتم الحديث عن صور وفيديوهات تزعم ارتكاب جرائم من قبل العسكريين الروس في هذه المدينة الأوكرانية، الأمر الذي لطالما خبرنا جيداً مدى زيفه نحن السوريين، وكل من عانى من ويلات الأمريكي، واكتوى بنيران أكاذيبه التضليلية.
المؤكد لنا جميعاً أن هذه المشاهد التمثيلية هي مجرد صور وفيديوهات متفق عليها سلفاً، وتم إخراجها، وعرضها لهدف واحد، وهو اتهام روسيا بارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين، ومن ثم إيجاد المسوغات والذرائع الباطلة لمحاولة تطويقها، وخنقها بمزيد من العقوبات اللا شرعية، وإحالة ملفها إلى محكمة الجنايات الدولية التي تنحصر مهمتها على ما يبدو في تجريم الأنظمة المعادية لواشنطن، بينما لا ترى ولا تبصر جرائم الأمريكي، ولا الصهيوني، كيف لا وهما من يحركان هذه المحكمة كيفما اقتضت مصالحهما العدوانية!.
سيناريو بوتشا كثيراً ما يشبه سيناريو الكيماوي الملفق في خان العسل، وفي الغوطة الشرقية، فدائماً ما تختلق أمريكا وأتباعها هذه الروايات لغاية دنيئة في نفسها الاستعمارية.
لكن موسكو لم تقف مكتوفة الأيدي، وإنما كشفت المستور، بأن ما يتم تعويمه، ونشره من قبل نظام كييف ما هو إلا استفزاز جديد، موضحة أن أياً من سكان بوتشا المحليين لم يتأذّ خلال فترة سيطرة الجيش الروسي على مدينتهم، لافتة في الوقت نفسه إلى أن بريطانيا رفضت عقد جلسة لمجلس الأمن بشأن بوتشا، وأن موسكو ستطالب بعقدها من جديد.
ويبقى السؤال: هل يحق للأمريكي الذي قتل المدنيين، وحرقهم بالفوسفور الأبيض، ونكل بهم، وهجرهم، ولمن ارتكب بحقهم في الجزيرة السورية جرائم إبادة، وجرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، ومن هو تاريخه الدبلوماسي حافل باختلاق الأكاذيب والتهم لتبرير غزواته النهبوية، وحملاته العدوانية التوسعية، هل يحق له اليوم أن يتحدث عما تشهده الساحة الأوكرانية، وأن يتهم موسكو بقتل المدنيين، وهو الذي يعي تماماً بأنه المسؤول عن تلك الحرب، وذلك لتحقيق مكاسب آنية واستراتيجية في آن معاً؟!.
العملية العسكرية الخاصة التي تقوم بها القوات الروسية كانت بالأساس لحماية المدنيين من القتل والتنكيل، فكيف يزعم الغرب المتأمرك بعد هذا كله أن موسكو هي من يقتل المدنيين، وكيف يمعن في تعاميه عن حقيقة كونها أي موسكو وحدها من تدخل لإنقاذهم، ووحدها من فتح لهم ولا يزال الممرات والمعابر، وأجلى الآلاف منهم من دون أي مساعدة من كييف حتى الآن؟!.
حدث وتعليق -ريم صالح