بين زخم الحضور وإعجاز الضرورة، يرمي نيسان بكل ثقل التاريخ وإبداع اللحظة الاستثنائية التي لطالما تجسدت فيها الحقيقة بأبهى صورها ومعانيها وأبعادها الاستراتيجية على نحو يحاكي أهداف شعب عظيم تجاوز بطموحاته كل الحدود الجغرافية والنفسية والوجدانية التي رسمتها قوى الاحتلال والاستعمار بالنار والدماء طيلة العقود الماضية.
في استحضار تلك اللحظة الاستثنائية في التاريخ السياسي الحديث، لحظة ولادة حزب البعث العربي الاشتراكي، يطفو على الفور ذلك الإرث النضالي الكبير والمتواصل حتى اليوم لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي قال عنه أمينه العام السيد الرئيس بشار الأسد في المؤتمر القطري العاشر للحزب: ” إنه قضية قبل أن يكون تنظيماً سياسياً، ورسالة حضارية قبل أن يكون حزباً في السلطة، وقوة جماهيرية وطليعية محورية في حياة الشعب والوطن”.
فالبعث لم يكن يوماً مجرد تنظيم سياسي جامد بأهداف آنية تخضع لأحكام الزمان والمكان والإنسان، بل كان أبعد من ذلك بكثير، حين التقت أهدافه مع كل الأبعاد القيمية والوطنية والقومية والإنسانية الخلاقة، وهذا ما أكدته مبادئه ومنطلقاته واستراتيجياته التي لم تخرج عن بوتقة القيم والمبادئ الخلاقة التي نشأ عليها.
لا تسعفنا الكلمات ونحن نتحدث عن دور ومكانة الحزب في وجدان وقلوب كل الشعوب العربية والمناضلة في المنطقة وخارجها، لكن ملامسة الحقيقة قد يغدو في ضوء هذه الظروف العصيبة التي تجتاح الوطن والأمة والعالم، ضرورة وطنية وأخلاقية تفرضها الأمانة والمسؤولية التاريخية، خصوصاً في ظل هذه الحرب الإرهابية الشرسة التي تشن على الشعب السوري منذ أكثر من 11 عاماً، والتي تستهدف في أحد جوانبها رسالة الحزب وتاريخه ودوره النضالي المقاوم في إحباط وضرب كل المخططات والمشاريع الصهيو- أميركية التي تستهدف دول وشعوب وقضايا الأمة.
سيبقى البعث حاضراً بزخم تضحياته وأهدافه و نبل رسالته، وسيبقى بقيادة أمينه العام السيد الرئيس بشار الأسد منبعاً ثراً للفكر والعروبة والأصالة والقومية، وسيبقى أملاً لشباب الأمة وجذوة متقدة للفداء والعطاء، حتى تحقيق طموحات وأحلام الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج.
نبض الحدث -فؤاد الوادي