لم ينل الوهن الذي أراده الإرهاب من عزيمة السوريين رغم قساوة المشهد الذي أفرزته الحرب بكل تداعياتها الموجعة..
السوريون في عيد الفطر المبارك يمارسون طقوسهم المعتادة و يحاولون إدخال البهجة و السعادة إلى بيوتهم بالسبل المتاحة..
لا ننكر أن المشهد مختلف .. و الوجوه ليست على عادتها من رسم الابتسامات التي اعتادت عليها وخاصة في الأعياد ..
هنا تناوبت الحالة المادية والقلة التي تعاني منه الأسر السورية مع قرارات استفزازية زادت الوجوه تجهما ..
غلاء الأسعار التي عجزت الجهات الرقابية السيطرة عليها منعت معظم الأسر السورية وأطفالها من بهجة العيد .. فلا هدايا و لا ألبسة جديدة و لا ألعاب و لا حتى حلويات سوى التي تتحضر في البيوت و بأقل التكاليف..
الشيء غير المفهوم، كيف لمواد صناعة سورية تباع في دول مجاورة بأقل من سعرها في السوق الداخلية على الرغم من أن هذه المواد تخضع لرسوم و ضرائب و أجور شحن .. !!
و كيف لمواد أخرى مستوردة تباع بأقل من سعر نفس المادة المنتجة محلياً البطاطا مثالاً !!
أما أزمة البنزين التي حرمت الأهل والأصدقاء من التواصل عبر الزيارات التي اعتاد عليها المواطن واقتصارها على الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي ..
الأسواق فارغة من مرتاديها و الشوارع اشتاقت إلى ازدحامها و السيارات حنت الى سائقيها…
أما الكازيات (الحرة) فهي مبسوطة بهذا المنظر الذي تداخل فيه الحابل بالنابل .. والغش الموصوف بات صفتها الملازمة.
كيف لا و ليتر (السوداء) يباع بأضعاف سعره (الحر)….!!
صاحب السيارة بات يقف على كازيات (الحر) ساعات طوال لأنه يدرك أنه سيبيع مخصصاته بضعف الثمن ..
إذاً .. هو مورد إضافي في ظل تدني سبل العيش !!!
لا أحد يستطيع التفسير .. و الغالبية في حيرة من أمرها من وضع معيشي أرخى بظلاله على كامل المشهد ..
البنزين الذي بات شاغل الناس .. و ارتفاع سعره في السوق السوداء إلى أكثر من 7000 ليرة لليتر الواحد مع ازدحام غير معهود على كازيات الأوكتان و الحر .
الأمر يستحق الوقوف عنده و دراسة الأسباب و المقدمات التي أوصلتنا إلى هذه المرحلة الحرجة التي تسيء إلى عين الناظر ..
لا أحد ينكر تداعيات الأزمة المركبة نتيجة الحصار المفروض منذ أكثر من 11 عاماً ..
لكن نعتقد إن إدارة هذه الأزمة وقعت في مطبات زادت من السلبيات من خلال تجار الأزمات و شركائهم المتنفذين الذين لا يهمهم سوى مضاعفة أرصدتهم المالية ..
السوري الذي تعلم أن ينحت الصخر .. واعتاد عبر تاريخه على الهجمات الإرهابية و الحصار الاقتصادي لن يقف مستسلماً .. سيبقى واقفاً كالسنديان حتى تنظيف البلد من الإرهاب الدخيل و الإرهاب الداخلي الخائن .. و ستعود سورية بفضل تضحيات جيشها و شعبها إلى سابق عهدها .. ستعود الابتسامة على وجوه الأطفال .. و سترجع بلد الأمن و الأمان ..
وسوف نستعيد ألق أعيادنا و أفراحنا ..
صحيح التضحيات كانت كبيرة .. و لكن سورية تستحق منا التضحية … هي بيت الكل .. الذي سنشترك جميعاً بإعادة بنائه من جديد ..