لم يكن عبثياً أو وليد الصدفة المحضة أن يتزامن العدوان الإسرائيلي الأخير على مطار دمشق الدولي بما يحمله من تصعيد منظم وممنهج، مع تهديدات رئيس النظام التركي رجب أردوغان باجتياح الشمال السوري، تحت ذريعة ما يسمى المنطقة الآمنة، وأيضاً مع ما تقوم به قوات الاحتلال الأمريكي وإرهابيوها المأجورون من نهب وسلب لثروات السوريين، مع الحصار الغربي، والعقوبات الأحادية القسرية الجائرة غير القانونية، وغير الشرعية، بل إن كل ما تتعرض له الدولة السورية من تآمر وإرهاب منظم لا يمكن تفسيره إلا أننا أصبحنا اليوم أمام صورة واضحة لعدوان أميركي تركي إسرائيلي إرهابي متكامل الأطراف والحيثيات، والتفاصيل، ليكون الهدف الأول والأخير محاولة حصار سورية، وخنقها شمالاً وجنوباً لدفعها إلى القبول بتسويات، وتنازلات هي والمستحيل صنوان.
المنطقة اليوم باتت فوق برميل من البارود، والسبب الرئيس طبعاً النظام الأمريكي، وكيان الأباراتيد الصهيوني، ومعه سلطان الدم العثماني الذين لا يريدون أي تسوية، أو مبادرة تحقن دماء السوريين، وتنهي الحرب فيها، بل على العكس تماماً يقومون بسكب زيت مؤامراتهم على نار الحرب المستعرة، حتى تبقى مشتعلة إلى ما لانهاية.
صحيح أنها ليست المرة الأولى التي يستهدف فيها العدو الاسرائيلي مطار دمشق الدولي، لكن الاعتداء الإرهابي الأخير كان مختلفاً، حيث استهدف مدرجات المطار تحديداً، لتعطيل بنيته التحتية، فالمطار الشريان الحيوي إلى خارج سورية، وبالتالي ضرب الاقتصاد السوري، ووضع المواطن السوري في حالة عجز وشلل تام.
المؤكد أن العدو الإسرائيلي باستهدافه للمطار عرض حياة المدنيين الأبرياء من عمال ومسافرين على اختلاف جنسياتهم، وأيضاً حركة الطيران التجاري لخطر فادح، بل وكان من الممكن أن يلحق الضرر بطائرات ومسافرين على متن نواقل جوية أخرى لا ذنب لهم إلا أنهم كانوا في الأجواء وقت العدوان.
ويبقى المؤسف هنا هو هذا الكم الهائل من الاستخفاف الأممي بهذا العدوان الجائر، الأمر الذي إن دل على شيء، فهو إنما يدل على تواطؤ غربي دولي مع كل ما يشهده التراب والشعب السوري من استهداف إسرائيلي ممنهج بغطاء أمريكي مكشوف.
المطار سيعود كما كان، والمسألة مسألة وقت، وكل الحراك المسموم للإسرائيلي جنوباً، والتركي والأمريكي شمالاً، وفي الجزيرة السورية، مصيره الفشل الحتمي، بسواعد أبطال الجيش العربي السوري، وبهمة مقاومتنا الشعبية، وصمود شعبنا الأبي، والتحامه بقيادته الحكيمة التي ستقوده حتماً إلى بر الأمان والسلام.