السلفية في اللاذقية تحرم أولادها من طفولتهم

ثورة أون لاين : قد لا يصدق المرء هول المنظر الذي يشاهده في الشارع لأول مرة… لكنه مشهد حقيقي وواقعي، أطفال أجبرتهم الظروف على التوقف عن اللعب فتخلوا عن طفولتهم سعياً وراء لقمة العيش مارسوا أعمال الكبار بشروط السوق فتعرضوا للعنف والقمع حتى أصبحوا بحق أطفال شقاء وحرمان … لم يعرفوا شيئاً عن طفولتهم المدللة لأن السلفية والوهابية التي اجتاحت محافظة اللاذقية منذ فترة حرمتهم منها وساقتهم خارج حدود الطفولة إلى غير رجعة.

 

ليس من الغريب على الطفل إياد ذي الـ12 ربيعاً أن يعمل خارج منزله مدة اثنتي عشرة ساعة أو أكثر في كراج البولمان فهو يبيع العلكة للمسافرين ورغم أن هذا البيع قد لا يدر عليه الكثير من المال غير أن إياد يقول إن هذا المال يكفي لسد رمق أمه وأخوه الصغير خاصة بعد أن قتل المسلحون والد إياد وحرموا الأسرة من معيلها الوحيد لذا لم يكن أمام إياد إلا التسرب من مدرسته والخروج سعياً وراء الرزق كي لا تضطر أمه إلى الخروج بنفسها.

 

بشار ابن الخامسة عشرة لم يكن يتصور أن الأحداث التي تعرضت لها مدينته ستحرمه والده الأربعيني على يد مجموعة من المسلحين هذا الحرمان وقف عقبة أمام مخيلته الطفولية وحرمه اللعب والاختلاط بأقرانه وأبناءجيله ومشاكستهم شأنه شأن أي طفل.. يضيف بشار أن حرمانه من والده فرض عليه عزلة شبه تامة وانقطاع عن محيطه ممزوجاً بأسى ومرارة كبيرين كيف لا؟؟ وهو يخرج منذ الصباح الباكر ولا يعود إلا والليل قد أطبق عليه أملاً منه في سد رمق عائلته الكبيرة المكونة من خمسة أولاد إضافة إلى والدتهم.

يتساءل بشار: ما ذنبي لكي أحرم أبي وأنا صغير ما ذنب والدي لكي يقتل على يد ثلة من اللصوص والمجرمين وأبقى أنا أتخبط مع أهلي في معركة الحياة.. كل يوم أستيقظ فيه أحس وكأنني داخل إلى معركة.. نعم لأن عيون الناس ونظراتهم لا ترحم وهي أشد فتكاً من الرصاص الغادر الذي قتل أبي.

على أن قصة إياد وبشار ليستا الوحيدتين من قصص عمالة الأطفال التي خلفها الإرهابيون في اللاذقية بل هناك حكايات يطول سردها وتتشابه في ظروفها وقسوتها… عمران وأخوه سليمان من أبطال هذه الحكايا.. طفلان في مقتبل العمر كان لهما النصيب الأكبر والحظ الأوفر من اليتم بعد أن اغتالت أيدي الغدر في حيهم (الرمل الجنوبي) والدهم ووالدتهم.. ولأن هذين الطفلين تربّيا على الكرامة وعزة النفس فقد رفضا أن يعيلهما أحد لذا فهما يخرجان في الصباح يحمل كل واحد منهما عدة لتلميع الأحذية ويعودان عندما "تكتمل الغلة ويصبح بالإمكان شراء الحاجات الضرورية للطفلين معاً " كما يقول عمران.

 

عمليات القتل والإرهاب في اللاذقية التي مارستها مجموعات الوهابيين والمسلحين المرتزقة خلفت أطفالاً يتامى وشردت عائلات لذا كان حرياً ببعض الأطفال والذين هم دون سن الثامنة عشرة من الخروج عن المألوف والسعي وراء الرزق لتحصيل لقمة العيش بعد غياب الأب..

وهذه هي حال عمر ابن منطقة الصليبة الذي قتل والده لأنه رفض الخروج في تظاهرات ضد النظام، عمر يعمل كبائع للمعروك يجول أحياء وشوارع المدينة مع عربته عله يجمع في نهاية يومه بضعاً من الليرات ليشتري بها طعاماً لإخوته… يقول عمر: أنا أعمل على هذه العربة منذ سنة تقريباً فبعد وفاة والدي على يد المسلحين تركت مدرستي وكنت في الصف الأول الثانوي وبدأت ببيع المعروك وكل ما أحصل عليه من عملي بالكاد يكفينا أنا وأهلي لدفع أجرة منزلنا وثمن طعامنا) ، ورغم متاعب عمل عمر ومحاولات شرطة المحافظة مصادرة عربته مرات عديدة غير أنه لا يجد مهنة أخرى يعيش منها لأنه كان مهتماً بدراسته ولم يكن يفكر بشيء آخر قبل وفاة والده لكن عمر يقول وعلى طريقة الكبار) بدي ضل أشتغل ليفرجها الله).

 

عمر تحمل مسؤوليات أسرته كاملة ومارس استقلالية مبكرة أقحمته في أخذ مكانة الأب المتوفى أصبح الآن يدخن السجائر ويتحدث بطرق تختلف عن أقرانه من العمر نفسه وهو يحس أنه أصبح أكبر من عمره وأن طريقته في التعاطي مع الآخرين أقرب لطرق الكبار منها للأطفال.. ورغم أنه حزين على تركه لمدرسته وتعليمه غير أنه سعيد في الوقت ذاته لأنه تحمل المسؤولية باكراً وسيصبح قادراً (بنظره) بعد فترة من الزمن على الزواج وتكوين أسرة صغيرة..

 

الدافع الوحيد الذي دفع أبطال حكايتنا الصغار إلى العمل هو الفقر الذي أبقاهم بلا ثياب تقيهم برد الشتاء أو مطره ودفعهم إلى سوق العمل باكراً.. الفقر الذي خلفته جماعات أصولية لا تفرق بين الكبير والصغير في عدوانها حيث لم ترحم طفولتهم أو تشفق عليهم وهنا كان لا بد أن يدفع هؤلاء الأطفال من كرامتهم وحريتهم وآدميتهم الكثير جراء ما خلفته الوهابية عليهم من ويلات.

 

عربي برس

آخر الأخبار
درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري السعودية: 122 مليون مسلم قصدوا الحرمين الشريفين في رمضان مسيرات للسلام والاحتفال بعيد الفطر في ريف دمشق