الثورة – عبد الحميد غانم:
لا تزال منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ولجنة مجلس الأمن 1540 تواصل تسييسها لما يسمى “ملف الكيميائي” في سورية، وتتبنى الاتهامات الباطلة التي توجهها بعض الدول وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية التي تقوم بدعم التنظيمات الإرهابية التي تستخدم الأسلحة الكيميائية في سورية، وهذا خلاف للأساس الذي قامت عليه الأمم المتحدة ومنظماتها ولجانها الدولية التي خضعت لضغوط أميركا وبعض الدول الغربية كي تتعامل المنظمة الدولية وهيئاتها وفق مصالح تلك الدول.
تلك الاتهامات التي تثبت الانتقائية وازدواجية المعايير، في التعامل مع هذه القضية، إذ إنها تستثني دولاً متورطة بتصنيع واستخدام الأسلحة الكيماوية وغيرها من الأسلحة الممنوعة والمحرمة دولياً مثل الأسلحة البيولوجية والجرثومية كالكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة الأميركية، والنظام النازي في أوكرانيا التي كشفتها القوات الروسية حين تصدت لعدوان أميركا – الناتو الغربي والنظام النازي في أوكرانيا.
وكلنا يذكر الهجوم النووي الأميركي ضد اليابان والأسلحة الأميركية الفتاكة التي استخدمت ضد فيتنام وغيرها من الدول التي احتلتها وغزتها خلال تاريخها الاستعماري العدواني.
مجدداً تدين سورية على الدوام، وبشكل قاطع استخدام هذه الأسلحة الكيميائية وغيرها في أي زمان وأي مكان وتحت أي ظروف، ولهذا فإنها ترفض رفضاً قاطعاً الاتهامات الباطلة لتلك المنظمة التي يسيطر عليها وعلى قراراتها أميركا والغرب وتحرفها عن الأهداف التي قامت من أجلها، ما يجعلها خاوية الوفاض من أي إنجاز يجنب البشرية من خطر تلك الأسلحة ويجعل دورها هامشياً لا فائدة منه.
لذلك ترى سورية عدم شرعية إنشاء فريق التحقيق وتحديد الهوية، وترفض أساليب عمله الخاطئة وغير المهنية التي تؤدي إلى استنتاجات باطلة تخدم فقط أجندات أميركا وبعض الدول الغربية.
لقد كانت سورية حريصة منذ انضمامها لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية وحتى قبل تاريخ دخول الاتفاقية حيز النفاذ بالنسبة لها على التعاون الكامل مع منظمة الحظر، وقدمت في الـ 15 من الشهر الجاري للمدير العام للمنظمة تقريرها رقم 106 المتضمن الأنشطة التي أجرتها فيما يتصل بتدمير الأسلحة الكيميائية ومرافق إنتاجها، وأن اللجنة الوطنية السورية اقترحت على الأمانة الفنية للمنظمة عقد اجتماع تنسيقي بين الجانبين في بيروت للاتفاق على جدول أعمال الاجتماع رفيع المستوى المرتقب بين وزير الخارجية والمغتربين رئيس اللجنة الوطنية والمدير العام للمنظمة لحل المسائل العالقة.
كما أن سورية سهلت زيارة فريق الأمانة الفنية لمنظمة الحظر إليها بين الـ 11 والـ 19 من أيلول الجاري للقيام بجولة التفتيش التاسعة لمركز الدراسات والبحوث العلمية، ورغم ذلك لم يتطرق التقرير الشهري للمدير العام لتقرير جولة التفتيش الثامنة الذي أكد عدم وجود أي نشاط محظور بموجب الاتفاقية وأشاد بالتعاون الكبير والتسهيلات التي قدمتها سورية لفريق التفتيش خلال تلك الجولة.
وقد أبدت سورية استعدادها لعقد هذه الجولة في دمشق أو لاهاي أو بيروت، ووافقت اللجنة الوطنية السورية على مقترح الأمانة الفنية بتبادل الرسائل والمعلومات فيما بينهما بخصوص المسائل التي يعمل عليها فريق تقييم الإعلان، على الرغم من القناعة بمحدودية النتائج التي يمكن أن يحققها هذا النهج.
ولفتت إلى أنه بالنسبة لعمل بعثة تقصي الحقائق فإن سورية لا تزال بانتظار قيام البعثة بإصدار تقاريرها بشأن الحوادث التي تم إبلاغها بها منذ عام 2017، مشددة على ضرورة التزام البعثة بورقة العمل المرجعية ونصوص الاتفاقية ولا سيما ملحق التحقق، ووجوب قيامها بعملها بمهنية وحيادية وموضوعية.
لقد بات ضرورياً وملحّاً إعادة النظر بجميع المنظمات الدولية وعضويتها وآلية عملها وتوزعها الجغرافي وأن تتسم منظمات الأمم المتحدة بالحيادية والموضوعية في جميع القضايا التي تطرح أو تثار أمامها وأن تتعامل معها بموجب القانون الدولي وبموجب ميثاق الأمم المتحدة وليس بموجب مصالح وقرارات باريس ولندن وواشنطن، وأن تتصرف تلك المنظمات بمسؤولية وأن تلتزم بنهج الحوار والتعاون البناء لاستعادة دورها ومصداقيتها بعيداً عن الانتقائية والمعايير المزدوجة. فإلى متى يستمر تسييس العمل الدولي وإلى متى تبقى سياسات العدوان والهيمنة دون قيد ومطلقة اليدين تعبث في أمن العالم واستقراره؟.