عديدة هي الأغاني الوطنية التي حُفرت في القلب والوجدان يرددها الجميع بحب وحماسة في المناسبات المختلفة، وقدمت معاني خالدة مُتجددة تسمو بالإنسان وتمجد التضحيات التي قُدمت من أجل الوطن متغنية بالانتصارات، لا بل كانت هذه الأغاني في وقت من الأوقات أشبه بالسلاح، هي سلاح الكلمة واللحن، فشحذت الهمم وحملت على عاتقها فعل المقاومة والنضال والصمود، التقطت في الحروب والشدائد والانتصارات مفردات الواقع لتنسج منها أغاني تترجم اللحظة بحميميتها وعمق صدقها.
ضمن هذا الإطار تأتي أغنية:(سورية يا حبيبتي) تأليف وتلحين: محمد سلمان وغناء نجاح سلام ومحمد سلمان ومحمد جمال لتكون شاهد عيان ينبض إحساساً وحياة عن حرب تشرين التحريرية، وكيف تعاطى معها المبدعون، بدفق من الحب والإبداع والعفوية النابعة من قلب، فقد تم تأليف وتقديم الأغنية خلال الحرب عام 1973، حين قام محمد سلمان بكتابتها مستلهماً كلماتها من المشهد الذي فرضته الانتصارات خلال الحرب، فانطلق بمقدمة تجسد معنى الهوية والانتماء: (سورية يا حبيبتي.. أعدت لي كرامتي أعدت لي هويتي) والتقط مصادفة كلمات حوار دار بين رجلين عربيين كانا يؤكدان على شعورهما بالفخر، فانسالت كلمات تتمة الأغنية (الآن إني عربي .. يحق لي اسم أبي ومن أبي ومن أبي ومن أبي) لتأتي الخاتمة إلهاماً من ابنته عندما سألته عن فلسطين فأكد عبر الأغنية أن الكفاح واحد والمسيرة مستمرة حتى تحرير فلسطين، وما أن أصحبت الأغنية جاهزة حتى ذهب إلى أستديو الإذاعة ليتم تسجيلها ثم صوّرها التلفزيون العربي السوري مع المطربين الثلاثة، لتبقى واحدة من الأغنيات التي حملت سمات البقاء ويتفاعل معها الناس بحب كبير.
