الثورة- تحليل لميس عودة:
يبدو أن سلال بايدن باتت ملأى بالخيبات السياسية والإخفاقات الاقتصادية وبات العرج الدبلوماسي على مطبات الحلول الإسعافية سمة خطواته المتعثرة في السياسة والاقتصاد، وباتت الصفعات بعد الحرب الأوكرانية تأتيه بالجملة كلما حاول رتق ثقوب رعونة التعاطي مع الملفات الدولية التي جرى تسخينها على نار الرغبة بحصار موسكو وتهديد أمنها، وفرض الهيمنة القطبية الأحادية لأميركا على عالم تريد واشنطن له أن يضبط إيقاع دورانه وعلاقات دوله على عقارب المشيئة التسلطية الأميركية.
بعد زيارته منذ شهور للمنطقة للتأليب على روسيا وحشد معسكر معاد لها لمحاولة زيادة الضغط عليها وإيجاد مخارج لشح موارد الطاقة كون روسيا تشكل عصب اقتصادات أوروبا وصناعاتها واحتياجات مواطنيها، وذلك بتسول زيادة ضخ للنفط من قبل الدول المنضوية تحت منظمة اوبك+، يلاحظ أن ما كل ما أرادته أميركا نالته، وأن بايدن مني بخيبة كبيرة ولم يحقق أي أهداف منشودة من آخر زيارة له لمنطقتنا بعد أن أعلنت “أوبك+” عن خفض إنتاجها من النفط.
فوقع إعلان اوبك+ عن عزمها خفض إنتاجها من النفط ليس عاديا بل وقعه على واشنطن كان كالصاعقة وأدخلها مجددا في متاهات الخروج من دهاليز تأمين بدائل بعدما بدأت باستخدام الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الخاص بها لتلافي تداعيات الحرب الأوكرانية التي تؤججها وغايتها بث الفوضى والاضطرابات بالقارة العجوز، ودفع دولها لقطع حبل احتياجاتها من موسكو وتقديم غازها المسال كبديل تجني من ورائه أرباحا جمة، مراهنة في الوقت ذاته على أن تسد “اوبك بلس” العجز النفطي.
لم يخف البيت الأبيض استياءه وغضبه من منظمة أوبك بلس، بعد قرارها خفض إنتاج النفط بشكل كبير معتبراً إياها أنها منحازة بقوة لموسكو، حيث قالت المتحدثة باسمه كارين جان بيير، إن “قرار “أوبك بلس” علامة واضحة على أن التحالف النفطي منحاز إلى روسيا “، مقراً بأن الحرب الأوكرانية وتداعياتها تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي وأن قرار الخفض هذا من قبل منظمة اوبك بلس سيؤثر سلباً ويفاقم أزمة الطاقة أكثر من دون الإقرار بأن الأصابع الأميركية هي المشغلة لفتيل الحرائق والاضطرابات العالمية.
وبعد قرار أوبك بلس أعلن البيت الأبيض أنه سيفرج عن 10 ملايين برميل أخرى من احتياطيات الولايات المتحدة الاستراتيجية الشهر المقبل.
أما الرئيس الأمريكي جو بايدن فقد نقل عنه مساعدوه أنه يشعر بخيبة أمل من القرار الذي اعتبره “قصير النظر” لأوبك بلس.
الإيكونوميست بدورها اعتبرت أن الخفض ازدراء للرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي زار منطقتنا مؤخراً في محاولة لإقناع الدول المنتجة للنفط بضخ المزيد، قبل انتخابات التجديد النصفي الصعبة الشهر المقبل في الولايات المتحدة.
إذا ليس كل ما تريده واشنطن وان أججت الحروب وأشعلت أزمات ستحصله، فالكثير من دول العالم بدأت تنفض عنها غبار التحكم والتسلط الأميركي وتنظر بمنظار استراتيجي لمصالحها وتحالفاتها، الأمر الذي يشكل صفعات متتالية للسياسة الخارجية الأميركية في التعاطي مع الدول ومع الملفات الساخنة.
