الثورة – آنا عزيز الخضر:
تبقى الثقافة وفنونها الحامل الأهم للوعي بأبعاده المختلفة واسقاطاته..من هنا فإن نهوضها يترك بصماته على المجتمع وآليات العلاقة معها وتأتي السينما في مقدمة هذه الفنون… حول السينما ومسؤوليتها والذائقة الفنية سألنا اﻻستاذ محمد سمير الطحان وقد أخرج أعماﻻً سينمائية فنية عديده فقال:
ترتبط ذائقة الجمهور في أي مكان من العالم بعدة عوامل متداخلة… منها الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية السائدة، ولاشك أن الحرب العدوانية على سورية ما مرت به من أزمة نتيجة لهذا العدوان، نالت من كل مكونات ومقدرات الدولة، وتركت أثرها بشكل واضح وجلي على الإنسان السوري، وعلى فكره وعاداته الاجتماعية، ووصولاً إلى ذائقته الثقافية والفنية.
كما أن هول الحدث فرض نفسه على كل صناع الفن في سورية، وخاصة ما ارتبط بالدراما التلفزيونية والسينمائية والمسرح، ومع تفرد المؤسسة العامة للسينما بساحة الإنتاج السينمائي، كان لابد لها أن تحمل رسالة توثيق الأحداث في سورية، ما أنتج العديد من أفلام الحرب مع عدة أفلام ذات بعد إنساني، ترصد ما أصاب الإنسان السوري على اختلاف شرائحه جراء الحرب العدوانية، التي عشناها طيلة السنوات العشرة الماضية، حتى صار عرفاً أن تكون إنتاجات المؤسسة من هذا النمط، ومن غير المتوقع أو المقبول تقديم نمط سينمائي مختلف.
إن المرحلة القادمة لابد ستحمل معها نمطاً مختلفاً من الأفلام السورية، خاصة ونحن على أعتاب مرحلة إعادة الإعمار، ونفض غبار الحرب عن بلدنا، ما سينتج فناً سورياً جديداً، سيكون متوافقاً مع حالة شعبية جديدة، تسعى نحو الحياة أكثر، وتمجد الإنسان والعمل بشكل مختلف عن السابق، مع الطموح بمستقبل أفضل لأطفال ولأهل هذا البلد.
ولا بد من الإشارة إلى أهمية ولادة جيل سينمائي جديد في سورية خلال سنوات الحرب، سواء كمخرجات مشروع دعم سينما الشباب، أو خريجي دبلوم العلوم السينمائية، وحالياً نحن بانتظار خريجي المعهد العالي للسينما، كل ذلك سيساهم في ولادة سينما سورية جديدة، تلبي طموحات الجمهور السوري المثقف والمطلع على أهم المدارس السينمائية في العالم، وهذا يتطلب دخول شركات إنتاج سينمائية خاصة، ذات إمكانات إنتاجية ضخمة، تتوافق مع هذا الطموح الكبير مع تشييد دور سينما حديثة، تستقطب الجمهور الذي يجب أن يتمتع ببحبوحة اقتصادية تساعده على إعادة ترتيب أولوياته، لتكون السينما والثقافة من بينها بل في مقدمتها.

السابق