الثورة- ترجمة ميساء وسوف :
فيما يتعلق بحرب فيتنام، قال هنري كيسنجر مستشار الأمن القومي السابق ووزير الخارجية في عهد الرئيسين الأميركيين نيكسون وفورد ، “ما كان يجب أن نكون هناك أبداً “.
قبل مضي وقت طويل، سيتوصل الأمريكيون، حتى السياسيون داخل بيلتواي، إلى النتيجة نفسها بشأن حرب واشنطن بالوكالة ضد روسيا في أوكرانيا.
لم يتخيل أحد أن إدارة بايدن وحزب الحرب من الحزبين سيدفعان الأمريكيين والأوروبيين إلى وادي الموت السياسي والعسكري والاقتصادي، والذي لا مفر منه، ومع ذلك، هذا ما يحدث بالضبط .
في الوقت الحالي، لا تزال واشنطن عمياء عن هذه التطورات، سواء في الصحف أو الراديو أو التلفاز أو الشابكة (الانترنت)، فإن السرد واضح وهو أنه: “على الرغم من الخسائر المروعة، فإن القوات الأوكرانية تربح المعركة”، علاوة على ذلك، تقول الرواية، إن الهيمنة المالية والاقتصادية لأمريكا سوف” تطغى في النهاية على الاقتصاد الروسي”.
بالنظر إلى أن السياسيين الأمريكيين دائماً ما ينشغلون بالشؤون الداخلية أكثر من انشغالهم بالسياسة الخارجية إلا أنهم مستعدين للانغماس في أي تجاوزات إذا تم ارتكابها باسم “تدمير روسيا”.
إنهم لا ينظرون إلى السياسة الخارجية الأمريكية في سياق استراتيجية أكبر، ولا يفهمون قدرة روسيا على إلحاق الضرر بالولايات المتحدة الأميركية، وهو حكم غريب من قبلهم على الإمكانات العسكرية والاقتصادية الفعلية لروسيا.
والنتيجة هي مناخ سام من الكراهية الأيديولوجية، مما يجعل من الصعب تخيل توقيع وزير خارجية أمريكي معاصر على اتفاقية دولية تنبذ الحرب كأداة للسياسة القومية الأمريكية، كما فعل وزير الخارجية فرانك كيلوغ في عام 1928، ولكن “الحقيقة ستظهر”.
إن خط موسكو الأحمر فيما يتعلق بانضمام أوكرانيا إلى الناتو كان دائماً حقيقياً، فقد كانت أوكرانيا الشرقية وشبه جزيرة القرم في الغالب روسية في اللغة والثقافة والتاريخ والتوجه السياسي، كما أن تجاهل الدول الأوروبية لتدهور الوضع الاقتصادي لشعوبهم هذا الشتاء أمر حقيقي أيضاً، وكذلك دعم القضية الروسية في كل من الصين والهند، إضافة إلى القوة العسكرية المتزايدة لموسكو.
عند العودة إلى الوراء، من السهل أن نرى كيف تم حث أعضاء مجلسي النواب والشيوخ على دعم الاستراتيجيات المشبوهة لاستخدام المساعدة العسكرية الأمريكية، بما في ذلك السيناريوهات المتهورة لحرب نووية محدودة مع روسيا أو الصين، لسبب ما، فقد السياسيون الأمريكيون حقيقة أن أي استخدام للأسلحة النووية من شأنه أن يطغى على أهداف السياسة الوطنية برمتها.
ليست هذه هي المرة الأولى التي يخطئ فيها القادة السياسيون الأمريكيون في تقدير الطبيعة الحقيقية لوضع ما، ففي عام 1969، نصح كيسنجر الرئيس نيكسون بعدم وقف التصعيد على أساس أن إبقاء القوات الأمريكية تقاتل في فيتنام ظل أحد أسلحة المساومة القليلة لواشنطن في مفاوضاتها مع هانوي، وكان كيسنجر مخطئاً، فلم تكسب واشنطن شيئاً على طاولة المفاوضات مع هانوي وذلك من خلال التضحية بالمزيد من الأمريكيين في فيتنام بعد كانون الثاني 1969.
أما اليوم، وفي ضوء الآفاق القاتمة لأوكرانيا لاستعادة أراضيها وتدهور وضعها الاستراتيجي، فإن مستقبلها يقع الآن في أيدي روسيا. وبالنسبة لواشنطن، هناك إجابة عملية ومسؤولة أخلاقياً: على كييف أن توقف إراقة الدماء وأن تحقق أفضل سلام ممكن مع موسكو، ولكن لسوء الحظ ، فإن هذا الحل بالنسبة لواشنطن غير وارد على الإطلاق.
وطالما أن واشنطن تقدم الأموال والمساعدات العسكرية والمعدات لأوكرانيا، فإن كييف ستخوض حربها التي لا يمكن الانتصار فيها، وستستفيد الطبقة السياسية الحاكمة في واشنطن من تحويل الأموال إلى البنتاغون والقاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية. لكن واشنطن وحلفاءها في الناتو والأوكرانيين لن يكسبوا شيئاً ذا قيمة استراتيجية، بينما من المرجح أن تزداد قوة روسيا الاقتصادية والعسكرية، وهذا تطور ستندم عليه واشنطن بلا شك.
المصدر: أمريكان كونزيرفاتيف