الثورة – أسماء الفريح:
بعد تعرض سفن أسطول البحر الأسود وسفن مدنية في ميناء سيفاستوبول لهجوم إرهابي أمس أعلنت روسيا تعليق مشاركتها في تنفيذ اتفاقيات تصدير المنتجات الزراعية من الموانئ الأوكرانية أو ما يعرف ب”صفقة الحبوب” إلى أجل غير مسمى بسبب عدم ضمان سلامة السفن، كما طلبت عقد جلسة لمجلس الأمن الدولي في ال 31 من الشهر الجاري لمناقشة ذلك.
روسيا وأوكرانيا وتركيا وهيئة الأمم المتحدة كانت وقعت معاً على وثيقتين تتعلقان بمشكلة إمدادات الغذاء والأسمدة للأسواق العالمية في ال 22 من تموز الماضي فيما يطلق عليها “صفقة الحبوب”، حيث تلتزم الأمم المتحدة بموجبها بإزالة القيود المختلفة على تصدير المنتجات الزراعية والأسمدة الروسية إلى الأسواق العالمية، بينما يحدد الشق الأول من الصفقة كيفية تصدير المنتجات الزراعية الأوكرانية من موانئ البحر الأسود التي تسيطر عليها كييف.
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا كانت صرحت بأن متخصصين بريطانيين شاركوا بشكل مباشر في تنفيذ الهجوم الإرهابي على سفن البحر الأسود في سيفاستوبول التي تضمن عمل الممر الإنساني، وقالت لا يمكن للجانب الروسي أن يضمن سلامة سفن الشحن المدنية المشاركة في الصفقة وبالتالي فإنها ستعلق تنفيذها اعتباراً من يوم أمس وإلى أجل غير مسمى مبينة أنها أعطت تعليماتها بهذا الخصوص لممثليها في مركز التنسيق المشترك في اسطنبول بينما كشفت وزارة الدفاع الروسية بأن “نظام كييف نفذ الهجوم الإرهابي باستخدام طائرات مسيرة”.
مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أعلن من جانبه عن استخدام ممر إنساني آمن مخصص لتصدير المواد الغذائية من أوكرانيا لتمويه الهجوم على سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم الروسية، وقال في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنه تم تمويه “الهجوم بالممرات الآمنة المعدة لتنفيذ ما يسمى بمبادرة البحر الأسود” موضحا أن السفن والبنية التحتية لميناء سيفاستوبول التي تعرضت للهجوم استُخدمت لضمان تشغيل الممر الإنساني في حين أوضح دميتري بوليانسكي النائب الأول لمندوب روسيا لدى الأمم المتحدة أن موسكو طلبت عقد جلسة لمجلس الأمن يوم غد الاثنين في ال 31 من الشهر الجاري على خلفية الهجوم الأوكراني على السفن المشاركة في “صفقة الحبوب.”
ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أشار إلى أن الأمم المتحدة على اتصال بالسلطات الروسية على خلفية قرارها تعليق مشاركتها في صفقة الحبوب، وقال أنه “يتعين على جميع الأطراف الامتناع عن الأعمال التي قد تعرض الصفقة للخطر” فيما أوضحت ممثلة مركز التنسيق المشترك لتنفيذ الصفقة إينسين بالا من ناحيتها بأن الأطراف المشاركة في هذه العملية لم تتمكن من التوصل إلى اتفاق على حركة السفن في البحر الأسود اليوم الأحد مشيرة الى أن “هناك أكثر من 10 سفن، قادمة ومغادرة، تنتظر دخول الممر”.
السفير الروسي لدى الولايات المتحدة أناتولي أنطونوف أكد بدوره إنه من غير العادل إلقاء اللوم على روسيا لتعليق مشاركتها في مبادرة حبوب البحر الأسود، لأن الانسحاب منها نتج عن عمل غير مسؤول من السلطات الأوكرانية، وقال في تصريحات لوسائل إعلام أن “رد فعل واشنطن على الهجوم الإرهابي شائن حقاً حيث لم نشهد أي إدانة للأعمال الطائشة لنظام كييف”كما أن هناك “تجاهلاً تاماً لما كُشف عنه من دلائل على تورط متخصصين عسكريين بريطانيين في تنظيم هجوم الطائرات المسيرة”.
انطونوف أكد أنه فيما يتعلق بالتلميحات حول إشاعة الجوع عالمياً “تود موسكو أن تذكر بدعواتها المتكررة لإرسال شحنات غذائية أولاً وقبل كل شيء إلى البلدان المحتاجة ومع ذلك ذهب أغلب سفن الشحن الجاف في إطار “صفقة الحبوب” إلى البلدان المتقدمة مبيناً أن الصومال وإثيوبيا واليمن والسودان وأفغانستان استقبلت فقط نحو 3 بالمئة من المنتجات الزراعية كجزء من الصفقة.
تصريحات انطونوف جاءت رداً على اتهامات وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن لروسيا بـ “تسليح الغذاء” وقوله إن “انسحابها من اتفاق إسطنبول يؤثر بشكل مباشر على البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل وأسعار الغذاء العالمية وأيضا على دعوة مفوض السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل موسكو إلى إعادة النظر في قرار تعليق مشاركتها ولاسيما أنه يعرض للخطر “طريق التصدير الرئيسي للحبوب والأسمدة الضرورية بشكل كبير للتغلب على أزمة الغذاء العالمية”حسب قوله.

السابق
التالي